294

al-fatāwā al-kubrā

الفتاوى الكبرى

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

«لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»، وَهَذَا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ، وَقَدْ حَرَّمَ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَنَابَةِ وَالسُّكْرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] .
وَثَبَتَ أَيْضًا: أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَجِبُ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ، لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى حَاجَتَهُ مِنْ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ لَهُ طَعَامٌ، فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ الْمَاءَ» . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَادَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ: إنَّك لَمْ تَتَوَضَّأْ؟ قَالَ: مَا أَرَدْت صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ» . قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْته مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، وَاَلَّذِينَ أَوْجَبُوا الْوُضُوءَ لِلطَّوَافِ لَيْسَ مَعَهُمْ حُجَّةٌ أَصْلًا، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَلَا ضَعِيفٍ، أَنَّهُ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِلطَّوَافِ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ قَدْ حَجَّ مَعَهُ خَلَائِقُ عَظِيمَةٌ، وَقَدْ اعْتَمَرَ عُمُرًا مُتَعَدِّدَةً، وَالنَّاسُ يَعْتَمِرُونَ مَعَهُ، فَلَوْ كَانَ الْوُضُوءُ فَرْضًا لِلطَّوَافِ لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيَانًا عَامًّا، وَلَوْ بَيَّنَهُ لَنَقَلَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ وَلَمْ يُهْمِلُوهُ.
وَلَكِنْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّهُ لَمَّا طَافَ تَوَضَّأَ»، وَهَذَا وَحْدَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ،

1 / 344