262

al-fatāwā al-kubrā

الفتاوى الكبرى

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

ذَلِكَ فَأَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِجَوَازِ " الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَنَقَلُوا أَيْضًا أَمْرَهُ مُطْلَقًا كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: «عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيْت عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: عَلَيْك بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاسْأَلْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَهُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ» . أَيْ جَعَلَ لَهُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَأَطْلَقَ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْخِفَافَ فِي الْعَادَةِ لَا يَخْلُو كَثِيرٌ مِنْهَا عَنْ فَتْقٍ أَوْ خَرْقٍ، لَا سِيَّمَا مَعَ تَقَادُمِ عَهْدِهَا وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فُقَرَاءَ لَمْ يَكُنْ يُمْكِنُهُمْ تَجْدِيدُ ذَلِكَ، «لَمَّا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ: أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ» . وَهَذَا كَمَا أَنَّ ثِيَابَهُمْ كَانَ يَكْثُرُ فِيهَا الْفَتْقُ وَالْخَرْقُ، حَتَّى يَحْتَاجُ لِتَرْقِيعٍ، فَكَذَلِكَ الْخِفَافُ. وَالْعَادَةُ فِي الْفَتْقِ الْيَسِيرِ فِي الثَّوْبِ، وَالْخُفِّ: أَنَّهُ لَا يُرَقَّعُ، وَإِنَّمَا التَّرْقِيعُ الْكَثِيرُ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الضَّيِّقِ، حَتَّى إنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَجَدُوا تَقَلَّصَ الثَّوْبُ، فَظَهَرَ بَعْضُ الْعَوْرَةِ، وَكَانَ النِّسَاءُ نُهِينَ عَنْ أَنْ يَرْفَعْنَ رُءُوسَهُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ رُءُوسَهُمْ لِئَلَّا يَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ، مَعَ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ فِي الصَّلَاةِ، وَخَارِجِ الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ سَتْرِ الرِّجْلَيْنِ بِالْخُفِّ. فَلَمَّا أَطْلَقَ الرَّسُولُ الْأَمْرَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخِفَافِ، مَعَ عِلْمِهِ بِمَا هِيَ عَلَيْهِ فِي الْعَادَةِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنْ الْعُيُوبِ، وَجَبَ حَمْلُ أَمْرِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَلَمْ

1 / 312