Al-fatāwā al-fiqhiyya al-kubrā
الفتاوى الفقهية الكبرى
Publisher
المكتبة الإسلامية
Edition Number
الأولى
Publisher Location
مصر
غَالِطٌ غَلَطًا فَاحِشًا. اهـ. وَهَذِهِ لِكَوْنِهَا مُثْبَتَةً مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَتِهِمَا كَانَ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الدُّعَاءِ إلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَاسْتَحَبَّ الْخَطَّابِيُّ كَشْفَهُمَا فِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ وَيُكْرَهُ لِلْخَطِيبِ رَفْعُهُمَا فِي حَالِ الْخُطْبَةِ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيّ وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثٍ فِي مُسْلِمٍ صَرِيحٍ فِيهِ رِعَايَةُ الرَّفْعِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطَيْهِ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثًا لَكِنْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْك حَذْوَ مَنْكِبَيْك وَنَحْوِهِمَا. وَالِاسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ. وَالِابْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْك جَمِيعًا وَهُوَ يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ.
وَيَنْبَغِي حَمْلُ الثَّانِي أَيْ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ عَلَى مَا إذَا اشْتَدَّ الْأَمْرُ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي مُسْلِمٍ «مِنْ رَفْعِهِ ﷺ يَدَيْهِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إبْطَيْهِ» . اهـ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(وَسُئِلَ) نَفَعَ اللَّهُ بِهِ هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاضِرِينَ وَالْمُؤَذِّنِينَ إذَا سَمِعُوا اسْمَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ أَحَدٍ مِنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ جَهْرًا وَيَدْعُوا لَهُمْ بِالرِّضْوَانِ وَيُؤَمِّنُوا جَهْرًا إذَا دَعَا بَعْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَتَيْنِ أَمْ لَا أَوْ يُسْتَحَبُّ التَّرَضِّي فِي هَذَا الزَّمَانِ لِظُهُورِ الرَّافِضَةِ وَانْتِشَارِهِمْ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: أَمَّا حُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ. وَشَرْحِي لَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُكْرَهُ أَيْضًا رَفْعُ الصَّوْتِ بِلَا مُبَالَغَةٍ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إذَا قَرَأَ الْخَطِيبُ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] الْآيَةَ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ ذَلِكَ عَنْ الْأَصْحَابِ فَقَالَ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَالتَّشْمِيتِ لِأَنَّ كُلًّا سَنَةٌ فَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الِاسْتِمَاعَ ضَعِيفٌ بَلْ صَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافَهُ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي فَضَجَّ النَّاسُ أَنَّ هَذَا رَفْعٌ بِمُبَالَغَةٍ وَحِينَئِذٍ فَالْكَرَاهَةُ وَاضِحَةٌ كَمَا يَأْتِي فَلَمْ يُخَالِفْ غَيْرَهُ وَقَوْلُ الْكَافِي: لَا يُصَلِّي لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ اتِّفَاقًا وَفِي الْإِنْصَاتِ خِلَافٌ يُرَدُّ بِمَنْعِ الِاتِّفَاقِ كَيْفَ؟
وَقَدْ قَالَ أَئِمَّةٌ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ ﷺ كُلَّمَا ذُكِرَ اسْمُهُ وَفِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ مَا يَدُلُّ لَهُمْ كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي تَأْلِيفٍ لِي مَبْسُوطٍ فِي أَحْكَامِهَا وَفَضَائِلِهَا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُؤَذِّنُونَ مِنْ رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ عِنْدَ تَصْلِيَتِهِ بِجَامِعِ طَلَبِ الصَّلَاةِ عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ ﷺ كَمَا يُطْلَبُ عِنْدَ الْأَمْرِ بِهَا فِي ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْجَوَاهِرِ فِي الْحَجِّ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ﷺ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِهَا لَكِنْ لَا يُبَالِغُ فِي الرَّفْعِ مُبَالَغَةً فَاحِشَةً وَقَوْلُهُ: لَكِنْ، يَرُدُّ عَلَى مَنْ قَالَ تَأْيِيدًا لِكَرَاهَةِ مَا يَفْعَلُهُ الْمُؤَذِّنُونَ لَعَلَّهُ لَمْ يُرِدْ التَّعْمِيمَ. وَقَوْلُ شَيْخِنَا: الْأَوْلَى تَرْكُ مَا يَفْعَلُونَهُ لِمَنْعِهِ الِاسْتِمَاعَ الْمَطْلُوبَ.
وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مَطْلُوبًا فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْلَى فِعْلُهُ كَالتَّشْمِيتِ وَلَا نُسَلِّمُ مَا عَلَّلَ بِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَا مُبَالَغَةَ فِي الرَّفْعِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِمَاعَ وَخَرَجَ بِلَا مُبَالَغَةٍ الرَّفْعُ بِالْمُبَالَغَةِ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَمَّا حُكْمُ التَّرَضِّي عَنْ الصَّحَابَةِ فِي الْخُطْبَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ سَوَاءٌ أَذَكَرَ أَفَاضِلَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ أَمْ أَجْمَلَهُمْ. وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَلَا يَدْعُو فِي الْخُطْبَةِ لِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ. فَإِنْ فَعَلَ كَرِهْتُهُ فَيُحْمَلُ عَلَى ذِكْرِ مَنْ لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ كَالدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ مَعَ الْمُجَازَفَةِ فِي وَصْفِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُجَازِفْ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ ﵁ دَعَا فِي خُطْبَتِهِ لِعُمَرَ ﵁ فَأُنْكِرَ عَلَيْهِ الْبُدَاءَةُ بِعُمَرَ قَبْلَ الْبُدَاءَةِ بِأَبِي بَكْرٍ وَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ فَقَالَ لِلْمُنْكِرِ: أَنْتَ أَذْكَى مِنْهُ وَأَرْشَدُ. وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ كَانَ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ: اللَّهُمَّ أَصْلِحْ عَبْدَك وَخَلِيفَتَك عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ يُنْدَبُ لِلْخَطِيبِ الدُّعَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ وَوُلَاتِهِمْ بِالصَّلَاحِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلِجُيُوشِ الْإِسْلَامِ. اهـ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: ﵁ لَوْ عَلِمْتُ لِي دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً لَخَصَصْتُ بِهَا السُّلْطَانَ فَإِنَّ خَيْرَهُ عَامٌّ وَخَيْرَ غَيْرِهِ خَاصٌّ. وَأَمَّا التَّأْمِينُ عَلَى ذَلِكَ جَهْرًا فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الِاسْتِمَاعَ وَيُشَوِّشُ عَلَى الْحَاضِرِينَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ. وَأَمَّا مَا أَطْبَقَ
1 / 253