Fatāwā al-ʿIrāqī
فتاوى العراقي
Editor
حمزة أحمد فرحان
Publisher
دار الفتح
Edition Number
الأولى
Publication Year
1430 AH
جانب فعله على جانب تركه، هذا بعيد، ولعل مراد الغزالي أنّ المباحات لا تلزم بهذا النوع من النذر، وهو نذر اللجاج، ولم يرد بذلك نذر التبرر، ويكون أراد بالمباح غير الواجب، وهو ما جاز تركه، ولم يُرد ما استوى طرفاه، فمراده أنّ نذر الدجاج لا يُلزِمه الوفاءَ بشيء(١) ليس واجباً بأصل الشرع، والله أعلم.
فلنا ثلاث طرق: إما مخالفة صورة فتواه لصورة فتواي، وإما تأويل كلامه، وإما منازعته والبحث معه فيما قال، والله أعلم.
وأما كونه يُلزَم دفع ذلك لورثته فيحتمل وجهين، أحدهما: أنه يلزمه ذلك، لأنه مستحق عليه، والحقوق تورث كالأموال. ثانيهما: أنه لا يلزمه ذلك، لأنه إنما نذَر إعطاء ذلك له، وقد فات بموته، وكونه مستحقاً لذلك فليس في مقابلة معاملة، وإنما هو لوفاء نذرٍ، وقد فات، فهو من باب العبادات لا من باب المعاملات حتى ينتقل إلى الورثة، والله أعلم.
مسألة [١٨]:سئلت عن غني له على غني آخر مال، فنذر أن لا يطالبه في السنة إلّا كذا، فهل يلزمه الوفاء بذلك؟
فأجبت: بأن المتولي(٢) صرح في ((التتمة)) بلزوم الوفاء به، ذكرها مع مسألة
(١) في الأصل: (لا يلزم بشيء).
(٢) هو الشيخ الإمام أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون بن علي المتولي النيسابوري (٤٢٦ أو ٤٢٧ - ٤٧٨ هـ) أحد الأئمة الرفعاء وأصحاب الوجوه، تفقه في مرو على الفوراني، وفي مرو الروز على القاضي حسين، وفي بخارى على أبي سهل الأبيوردي، وبرع في الفقه والأصول والخلاف، وبعد صيته، درّس بالنظامية، وله كتاب ((التتمة على إبانة شيخه الفوراني))، قال التاج السبكي: (وصل فيها إلى الحدود ومات)، وقال ابن قاضي شهبة: (وصل فیه إلى القضاء، وأكمله غير واحد، ولم =
183