812

Al-Kitāb al-farīd fī iʿrāb al-qurʾān al-majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

إعراب سُوْرَة النِّسَاءِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾:
قد مضى الكلام على قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ في سورة البقرة عند قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا﴾ بأشبع ما يكون، فأغنى ذلك عن الإِعادة هنا (١).
قوله ﷿: ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (من) لابتداء الغاية متعلقة بقوله: ﴿خَلَقَكُمْ﴾، أي: فَرَّعَكُمْ من أصل واحد، وهو نفس آدم ﵇ أبيكم.
وإنما قيل: ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ فأنث حملًا على اللفظ، لأنَّ لفظ النفس مؤنث، ولو قيل: من نفس واحد على التذكير، لجاز حملًا على المعنى (٢).
وقوله: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا﴾ عطف على ﴿خَلَقَكُمْ﴾، يعني من تلك النفس الواحدة. و(من) في ﴿مِنْهَا﴾ للتبعيض؛ لأنَّها خلقت من ضلع من أضلاعه على ما فسر (٣)، ولك أن تجعلها لابتداء الغاية.

(١) انظر إعراب الآية (٢١) من البقرة.
(٢) كذا جوزه الزجاج ٢/ ٥، والنحاس ١/ ٣٨٩، وجعله ابن عطية ٤/ ٦ قراءة نسبها إلى ابن أبي عبلة.
(٣) هذا قول أكثر المفسرين. انظر الطبري ٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥، والماوردي ١/ ٤٤٦، وابن عطية ٤/ ٧.

2 / 198