803

Al-Kitāb al-farīd fī iʿrāb al-qurʾān al-majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

ذكرت]، لأنَّ الشيء إذا أتى على أصله لا يخرج عن أصله لغير اضطرار خصوصًا في الكتاب العزيز (١).
﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢)﴾:
قوله ﷿: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾، (من) شرطية في موضع نصب بـ ﴿تُدْخِلِ﴾، و﴿تُدْخِلِ﴾ جزم به، و﴿النَّارَ﴾ مفعول ثان لـ ﴿تُدْخِلِ﴾، ولك أن تجعل ﴿مَنْ﴾ في موضع رفع بالابتداء، وما بعده الخبر، وأحد مفعولي ﴿تُدْخِلِ﴾ محذوف تقديره: من تدخله النار، تَعْضُد هذا الوجه قراءةُ مَنْ قرأ: (ومن يؤته اللَّهُ الحكمة) وهو الأعمش (٢)، وقد أوضحتُ إعرابَ هذه الآية في "البقرة" (٣).
و﴿مَنْ تُدْخِلِ﴾ وجوابه في موضع رفع بخبر إنَّ.
ومعنى ﴿أَخْزَيْتَهُ﴾: أذللته، يقال: خَزِي فلان يَخْزَى بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر خِزْيًا إذا ذَلَّ، وأخزاه غيره.
﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣)﴾:
قوله ﷿: ﴿مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾. (ينادي) في موضع نصب لكونه صفة لقوله: ﴿مُنَادِيًا﴾، يقال: دعاه لكذا وإلى كذا، وهدانا لهذا وإلى هذا بمعنًى؛ لأنَّ (إلى) للغاية، واللام لِلْغَرَضِ وهو غاية للقصد، فلما اجتمعا في المعنى جاز وقوع كلّ واحد منهما مكان الآخر، وفي الكلام حذف

(١) كون باطلًا مفعولًا لأجله: اقتصر عليه النحاس ١/ ٣٨٥، ومكي ١/ ١٧٢، وابن الأنباري ١/ ٢٣٥. وقدمه العكبري ١/ ٣٢٠ على الوجهين الأولين. وذكر فيه أبو حيان ٣/ ١٤٠ خمسة أوجه. وما بين المعكوفتين ساقط من (د).
(٢) انظر قراءة الأعمش في الكشاف ١/ ١٦٣، والمحرر الوجيز ٢/ ٣٣٠، وصحف فيه الاسم إلى (الأخفش).
(٣) عند إعراب الآية (٢٦٩) منها.

2 / 189