788

Al-Kitāb al-farīd fī iʿrāb al-qurʾān al-majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٧٨)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ﴾ قرئ: (ولا يَحسبنَّ) بالياء النقط من تحته (١) مسندًا إلى ﴿الَّذِينَ﴾، فالذين فاعلون به، وأما مفعولا الحسبان: فأن وما اتصل بها تسد مسدهما عند صاحب الكتاب (٢)، كقوله: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ﴾ (٣).
و(ما): تحتمل أن تكون موصولة، ونهاية صلتها ﴿لَهُمْ﴾، وعائدها محذوف، والتقدير: نُمليه لهم، و﴿خَيْرٌ﴾ خبر أنّ و﴿لِأَنْفُسِهِمْ﴾ متعلق به، وأن تكون مصدرية بمعنى: (ولا يحسبن الذين كفروا) أن إملاءنا لهم خير لأنفسهم [والإملاء: الإمهالُ، والتأخيرُ، والإطالة في العمر، والإنساءُ في الأَجَل، مأخوذ من الملاوة وهي الحِين، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾، أي: حينًا طويلًا] (٤).
وكان القياس على ما يقتضيه عِلْمُ الكتابةِ أن تُكتب مفصولة (٥)، غير أنها وَقعتْ في "الإِمام" (٦) متصلة فالأَولى اتباعه، وليس لمعترضٍ أن يقول: إنها كافة أو مزيدة لأجل وقوعها في "الإمام" متصلة، لأنها لو كانت كذلك لكان ﴿خَيْرٌ﴾ منصوبًا بـ ﴿نُمْلِي﴾ (٧).

(١) هي قراءة الجمهور كما سوف أخرج.
(٢) كذا في التبيان ١/ ٣١٢. وهو إعراب الفارسي في الحجة ٣/ ١٠٢، ومكي في الكشف ١/ ٣٦٥، والزمخشري في الكشاف ١/ ٢٣٢، وابن عطية في المحرر الوجيز ٣/ ٣٠٢.
(٣) سورة الفرقان، الآية: ٤٤.
(٤) الآية (٤٦) من سورة مريم، وما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(د).
(٥) يعني: (ما) في (أنما)، فتكون هكذا: أن ما.
(٦) كذا في الكشاف ١/ ٢٣٢ أيضًا. والمقصود به مصحف سيدنا عثمان ﵁ كما تقدم.
(٧) الذي يريد أن يثبته أن (ما) الموصولة أو المصدرية إذا اتصلت بـ (أن) تكتب منفصلة عنها، أما إذا كانت كافة أو زائدة فتتصل بها، والله أعلم.

2 / 174