785

Al-Kitāb al-farīd fī iʿrāb al-qurʾān al-majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

والدليل على أنه بمعنى المُحْسِب أنك تقول: هذا رجل حَسْبُكَ من رجل، فتصف به النكرة، وهذا عبد الله حَسْبَكَ من رجل، فتنصبه على الحال؛ لأن إضافته لكونه في معنى اسم الفاعل غير حقيقية، ولكونه مصدرًا يستوي فيه الواحد والتثنية والجمع.
وقوله: ﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ فعيل بمعنى مفعول، أي: ونِعْمَ الموكولُ إليه الأمرُ هو، فـ (هو) هو المخصوص بالمدح، وإنما حُذف لكونه معلومًا، كقوله: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ (١) أي نعم العبد أيوب ﵇، وقوله: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ (٢)، أي: فنعم الماهدون نحن.
﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤)﴾:
قوله ﷿: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ﴾ (بنعمةٍ) في موضع نصب على الحال من الضمير في ﴿فَانْقَلَبُوا﴾، أي: فرجعوا ملتبسين بنعمة كائنة من الله متآزرين بها، وهي السلامةُ وحَذَرُ العدو منهم على ما فُسِّرَ (٣)، وكذا ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ﴾ حال أيضًا من الضمير المذكور آنفًا، أي: غير لاقين ما يسوؤهم. وقد جوز أن يكون ﴿بِنِعْمَةٍ﴾ مفعولًا به (٤).
وقوله: ﴿وَاتَّبَعُوا﴾ يحتمل أن يكون عطفًا على قوله: ﴿فَانْقَلَبُوا﴾، وأن يكون حالًا وقد معه مرادة.
﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾:
قوله ﷿: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ الإِشارة إلى ما سلف

(١) سورة ص، الآية: ٤٤.
(٢) سورة الذاريات، الآية: ٤٨.
(٣) الكشاف ١/ ٢٣١.
(٤) كذا أيضًا في التبيان ١/ ٣١١.

2 / 171