766

Al-Kitāb al-farīd fī iʿrāb al-qurʾān al-majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)﴾:
قوله ﷿: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾. (أمنةً): نصب بأنزل على أنه مفعول به. ﴿نُعَاسًا﴾ بدل من ﴿أَمَنَةً﴾ إذ هي من سببه. ولك أن تجعل ﴿نُعَاسًا﴾ هو المفعول و﴿أَمَنَةً﴾ إما مفعولًا من أجله (١)، كأنه قيل: أَنزل عليكم نعاسًا للأمنة، وإما حالًا لتقدمها عليه، كما تقول: رأيت مثله رجلًا، أو من الكاف والميم في ﴿عَلَيْكُمْ﴾ على تقدير حذف مضاف، أي: أنزل عليكم ذوي أمنة نعاسًا، أو على أنها جمع آمن، كبَارٍّ وبررة.
والجمهور على فتح ميم ﴿أَمَنَةً﴾ على أنها الأمن، أو جمع آمِنٍ، وقرئ: (أَمْنَةً) بإسكان الميم (٢)، قيل: كأنها المرة من الأمن (٣). والأمنة مصدر كالأَمْن، وهي بمعناه عند الجمهور، وفرَّق بعض أهل التأويل بينهما فقال: الأمن يكون مع زوال أسباب الخوف، والأمنة تكون مع بقاء أسبابه (٤).

(١) انظر هذا الوجه في إعراب النحاس ١/ ٣٧١، ومشكل مكي ١/ ١٦٣، والكشاف ١/ ٢٢٤. لكن رده أبو حيان ٣/ ٨٦.
(٢) نسبت إلى ابن محيصن، والنخعي، انظر المحتسب ١/ ١٧٤، والمحرر الوجيز ٣/ ٢٦٩.
(٣) الكشاف ١/ ٢٢٤.
(٤) معالم التنزيل ١/ ٣٦٣.

2 / 152