724

Al-Kitāb al-farīd fī iʿrāb al-qurʾān al-majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

﴿ثُمَّ﴾ هنا في المرتبة؛ لأن الإِخبار بتسليط الخِذلان عليهم أعظم من الإِخبار بتوليتهم الأدبار (١).
﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢)﴾:
قوله ﷿: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ﴾ قال الزمخشري: ﴿حَبْلٍ﴾ في محل النصب على الحال، بتقدير: إلا معتصمين، أو متمسكين، أو ملتبسين بحبل من الله، وهو استثناء من أعم عام الأحوال، والمعنى: ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلّا في حال اعتصامهم بحبل الله وحبل الناس، بمعنى (٢): ذمة الله وذمة المسلمين، أي: لا عز لهم قط إلا هذه الواحدة، وهي التجاؤهم إلى الذمة لما قبلوه من الجزية، انتهى كلامه (٣).
وقوله: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ في موضع جر على النعت لحبل، وكذا ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ في قوله: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ في موضع جر أيضًا على الصفة لغضب.
﴿ذَلِكَ﴾: مبتدأ، وخبره ﴿بِأَنَّهُمْ﴾، والإِشارة إلى ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة والبَوَاءِ بغضب الله، أي: ذلك ثابت أو كائن بسبب كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء، ثم قال: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾ (ذلك) مبتدأ، وخبره ﴿بِمَا عَصَوْا﴾ و(ما) مصدرية، أي: ذلك كائن بسبب عصيانهم لله واعتدائهم لحدوده، وأعيدت ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾ توكيدًا للأولى، والحكم فيهما واحد.
﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ

(١) قاله الزمخشري ١/ ٢١٠.
(٢) في (ط): يعني.
(٣) الكشاف ١/ ٢١٠.

2 / 110