695

Al-Kitāb al-farīd fī iʿrāb al-qurʾān al-majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾: (ما) تحتمل أن تكون موصولة في موضع رفع بالابتداء، واللام لامُ الابتداء دخلت لتوكيد معنى القسم، لأن أخذ الميثاق قَسَمٌ في المعنى، وفي ﴿لَتُؤْمِنُنَّ﴾ لام جواب القسم، كاللتين في قوله: ﴿لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (١). و﴿آتَيْتُكُمْ﴾ صلتها، وعائدها محذوف، أي: للذي آتيتكموه.
واختلف في الخبر:
فقيل: ﴿مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾، و(مِن) للتبيين كالتي في قوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ (٢). وقيل: مزيدة كالتي في قوله: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ (٣) و(مِن) لا تزاد في الواجب عند صاحب الكتاب ﵀.
وقيل: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾، فناب جواب القسم عن الخبر (٤).
وقوله: ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ﴾ عطف على ﴿آتَيْتُكُمْ﴾، واختُلف في العائد إلى (ما) من هذه الجملة:
فقيل: إن قوله: ﴿لِمَا مَعَكُمْ﴾ في موضع الضمير، لأن (ما معكم) في معنى: ما آتيتكم، فكأنه قيل: للذي آتيتكموه، ثم جاءكم رسول مصدق له، فلا بد من تقدير هذا العائد من الجملة المعطوفة على الصلة، ألا ترى أنك لو قلتَ: الذي قام أبوه ثم زيد منطلق ذاهب، لم يجز حتى تقول: معه، أو من أجله ذاهب، فتأتي في الجملة المعطوفة على الصلة بما يعود على الموصول، كما كان في الجملة التي هي صلة الموصول في قولك. الذي قام أبوه كذلك، ثم تأتي بخبر المبتدأ بعد ذلك.

(١) سورة الأعراف، الآية: ١٨.
(٢) سورة الحج، الآية: ٣٠.
(٣) سورة نوح، الآية: ٤.
(٤) انظر هذه الأقوال من الإعراب أيضًا في إعراب النحاس ١/ ٣٤٨، ومشكل مكي ١/ ١٤٧.

2 / 81