649

Al-Kitāb al-Farīd fī Iʿrāb al-Qurʾān al-Majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

تنصبها على المصدر، على تضمين ﴿تَتَّقُوا﴾ معنى تحذروا وتخافوا، فيتعدَّى بمن، والمعنى: إلَّا أن تخافوهم خوفًا.
ووزن ﴿تُقَاةً﴾ فُعَلَةٌ، وأصلها: وُقَيَةٌ، فأبدلت الواو تاءً لانضمامها ضمًا لازمًا، كما فعل بتُجاهٍ وتُكأَةٍ (١) لما ذكرت آنفًا، فصارت تُقَيَةٌ، فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فرجعت تُقاة كما ترى (٢). وقد جُوّز أن تكون جمع تقي، ككماة في جمع كمي، فيكون حالًا من الفاعل في ﴿أَنْ تَتَّقُوا﴾ والمعنى: إلا أن تحذروهم متقين، فاعرفه فإنه موضع مشكل (٣).
وقرئ: (تَقِيَّةً) (٤)، وهي فعيلة من وَقَى، والتاء بدل من الواو أيضًا، والتقية: الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب للخوف على النفس (٥).
﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾: الجملة مستأنفة، والتقدير: عَذَابَ نفسِه، وبَطْشَ نفسِه، فحُذف المضافُ. والنفسُ: الذاتُ، والمعنى: فلا تتعرضوا لسخطه بموالاة أعدائه.
وكذا: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ جملة مستأنفة أيضًا.
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٣٠)﴾:
قوله ﷿: ﴿يَوْمَ تَجِدُ﴾ (يوم): يحتمل أن يكون مفعولًا به، أي:

(١) التُّكُأَةُ: العصا، وما يتكأ عليه.
(٢) انظر في وزن وأصل (تقاة) مشكل مكي ١/ ١٣٤ أيضًا.
(٣) كون (تقاة) حالًا: اقتصر عليه العكبري ١/ ٢٥٢.
(٤) هذه قراءة يعقوب والمفضل كما في المبسوط/ ١٦٢/، والتذكرة ٢/ ٢٨٥. كما نسبها ابن عطية ٣/ ٥٤ إلى آخرين من الصحابة والتابعين.
(٥) العبارة في (د) من قوله: (وقد جُوّز ..) إلى هنا فيها تقديم وتأخير.

2 / 35