575

Al-Kitāb al-Farīd fī Iʿrāb al-Qurʾān al-Majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣)﴾.
قوله ﷿: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾: ابتداء موصوف، و(مغفرةٌ) عطف عليه، والخبر ﴿خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ﴾ على معنى: رَدٌّ جميلٌ وعفوٌ عن السائل إذا وُجد منه ما يَثْقُلُ على المسؤول ﴿خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾.
وقيل: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ مبتدأ، والخبر محذوف: أولى بكم، ثم ابتُدِئ فقيل: (مغفرةٌ) أي: ونيلُ مغفرةٍ من الله بسبب الرد الجميل ﴿خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ﴾ لأن المغفرة من الله، فلا يُفاضَل بينها وبين فعل العبد، فلذلك استؤنف (١).
و﴿يَتْبَعُهَا﴾: نعت لصدقة. و﴿أَذًى﴾: رفع بفعله، والأذى: مَنٌّ أو قولٌ يؤذي السائلَ.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤)﴾.
قوله ﷿: ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ﴾ الكاف: في موضع نصب على الصفة لمصدر محذوف، ولا بد من حذف مضاف، أي: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى إبطالًا مثل إبطال المنافق ماله رئاء الناس. ولك أن تجعله حالًا من الضمير في ﴿لَا تُبْطِلُوا﴾ أي: لا تبطلوا تِلكَ مماثلينَ هذا المنافقَ الذي يُبْطِلُ فعلَه بالرياء.
و﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾: مصدر في موضع الحال من المستكن في ﴿يُنْفِقُ﴾،

(١) انظر هذا الإعراب عند النحاس ١/ ٢٨٦، ومكي ١/ ١١٠ واقتصرا عليه. ولم يذكر ابن الأنباري في البيان ١/ ١٧٤ إلا الأول. وجوز النحاس أن يكون (قول معروف) خبرًا لمبتدأ محذوف.

1 / 575