525

Al-Kitāb al-Farīd fī Iʿrāb al-Qurʾān al-Majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

﴿لَهُ﴾، أي: وعلى الذي يُولَدُ له وهو الأبُ. و﴿لَهُ﴾ في محل الرفع لقيامه مقام الفاعل (١).
﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾: في محل النصب على الحال من الضمير الذي في الظرف على رأي صاحب الكتاب، أو من الرزق والكسوة على رأي أبي الحسن.
الزمخشري: فإن قلت: لِمَ قيل: المولود له دون الوالد؟ قلت: لِيُعْلَمَ أن الوالدات إنما ولدن لهم، لأن الأولاد للآباء، ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات، وأُنشِد للمأمون بن الرشيد:
٩٩ - فإنما أمهاتُ الناسِ أوعيةٌ ... مستودعاتٌ وللأبناء آباءُ (٢) فكان عليهم أن يرزقوهن ويكسوهن إذا أرضعن ولدهم كالأظآر، ألا ترى أنه ذكره باسم الوالد حيث لم يكن هذا المعنى، وهو قوله تعالى: ﴿وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ (٣) انتهى كلامه (٤)، قلت: وإنما قال جل ذكره ذلك لما في ضِمْنِهِ من حكمةٍ لطيفةٍ.
فائدةٌ شرعيةٌ: وذلك أن كل مولود له تلزمُه النفقةُ، وليس كلُّ والدٍ تلزمُهُ، كحُرّ تحته أَمَةٌ تأتي بولد، فإنّ نفقة الولد على مالك الأم؛ لأن الولد وُلِدَ له، لا للوالد، هذا هو الوجه هنا عند من تأمل وأنصف، لا ما ذكره، وما ذكره شيء يقال، والله تعالى أعلم بكتابه.
والكِسوة، والكُسوة بكسر الكاف وضمها لغتان (٥)، كالرِّشوة والرُّشوة،

(١) يعني نائب فاعل لاسم المفعول (المولود).
(٢) هكذا ساقه ونسبه الزمخشري ١/ ١٤١، وحكاه الرازي ٦/ ١٠٢ عنه. وانظره في البحر المحيط ٢/ ٢١٤.
(٣) سورة لقمان، الآية: ٣٣.
(٤) الكشاف ١/ ١٤١.
(٥) كذا في جمهرة اللغة ٢/ ٨٥٧.

1 / 525