458

Al-Kitāb al-Farīd fī Iʿrāb al-Qurʾān al-Majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾
قوله ﷿: ﴿لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ (اليلةَ): ظرف لـ ﴿أُحِلَّ﴾ (١) و﴿الرَّفَثُ﴾: فاعل ﴿أُحِلَّ﴾. ﴿إِلَى نِسَائِكُمْ﴾: متعلق بالرفث. وإنما عُدِّي الرَّفَثُ بإلى، وأصله أن يُعَدَّى بالباء، لتضمنه معنى الإفضاء إليهن، وهو الجماع. يقال: رَفَثَ فلانٌ يَرْفُثُ رَفَثًا، وأَرْفَثَ إرفاثًا مثله.
فإن قلت: هل يجوز أن تكون الليلة ظرفًا للرفث؟ قلت: لا؛ لأنه مصدر، وما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه.
والجمهور على ضم الهمزة وكسر الحاء في ﴿أُحِلَّ﴾ على البناء للمفعول ورفع ﴿الرَّفَثُ﴾ به، وقرئ: (وأَحَل) بفتحهما على البناء للفاعل، وهو الله تعالى، ونصب (الرفث) به (٢).
والهمزة في (نساء) بدل من واو، بدليل قولهم: نسوة، لأنه في معناه. ﴿تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾: تفتعلون من الخيانة، يقال: خانه واختانه، إذا لم يفِ له. وألفه منقلبة عن واو بدليل قولهم: يخون خونًا (٣)، والْخَوَنَةُ.
﴿فَالْآنَ﴾: ظرف لـ ﴿بَاشِرُوهُنَّ﴾.

(١) كذا أعربها ابن الأنباري ١/ ١٤٥، والعكبري ١/ ١٥٤. لكن رده أبو حيان ٢/ ٤٨.
(٢) كذا في الكشاف ١/ ١١٥، والبحر ٢/ ٤٨، ونسبت في مختصر الشواذ / ١٢/ إلى أبي ميسرة.
(٣) في الصحاح (خون): يخونه خونًا، وخيانة، ومخانة.

1 / 458