419

Al-Kitāb al-Farīd fī Iʿrāb al-Qurʾān al-Majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾: في محل النصب على الحال من (ما) أو من عائده المحذوف، أي: كائنًا أو ثابتًا من البينات.
﴿مِنْ بَعْدِ﴾: متعلق بـ ﴿يَكْتُمُونَ﴾، ولا يجوز أن يتعلق بـ ﴿أَنْزَلْنَا﴾ لفساد المعنى، وذلك أن الإنزال لَمْ يكن بعد ما بُيِّنَ ولُخِّصَ للناس، وإنما عمدوا إلى ذلك المُبَيَّنِ المُلَخص، وكتموه بعد التبيين.
و﴿لِلنَّاسِ﴾ متعلق بـ ﴿بَيَّنَّاهُ﴾، وكذلك ﴿فِي الْكِتَابِ﴾. ولك أن تجعل ﴿فِي الْكِتَابِ﴾ متعلقًا بمحذوف على أنَّ تجعله حالًا من الهاء في. ﴿بَيَّنَّاهُ﴾، أي: كائنًا أو ثابتًا في الكتاب.
﴿أُولَئِكَ﴾: مبتدأ، ﴿يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ﴾: خبره، والجملة خبر ﴿إِنَّ﴾.
وقوله ﷿: ﴿إِلَّا الَّذِينَ﴾ في موضع نصب على الاستثناء من الهاء والميم في ﴿يَلْعَنُهُمُ﴾ والاستثناء متصل، ونهاية صلة الذين: ﴿وَبَيَّنُوا﴾. وقيل: الاستثناء منقطع، لأنَّ الذين كتموا لُعِنوا قبل أن يتوبوا، وإنما أَتى الاستثناء لبيان قبول التوبة، لا لأنَّ قومًا من الكاتمين لَمْ يُلعنوا. ولَعْنُ اللهِ تعالى إياهم: إبعادهم عن رحمته. ولَعْنُ اللاعنين: مسالتُهُم إياه أن يلعنهم بقولهم: اللهم العنهم.
و﴿اللَّاعِنُونَ﴾: قيل: هم المؤمنون من الجنِّ والإنس والملائكة يلعنون كلّ من كفر (١).
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١)﴾:
قوله ﷿: ﴿أُولَئِكَ﴾ مبتدأ، و﴿لَعْنَةُ اللَّهِ﴾: مبتدأ ثان، و﴿عَلَيْهِمْ﴾: خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر المبتدأ الأول. ولك أن ترفع

(١) هذا قول قتادة، والربيع بن أنس، انظر جامع البيان ٢/ ٥٥ - ٥٦، والنكت والعيون ١/ ٢١٥. وذهب آخرون إلى أن اللاعنين هم كلّ شيء في الأرض من البهائم والهوام. وقيل غير ذلك.

1 / 419