403

Al-Kitāb al-Farīd fī Iʿrāb al-Qurʾān al-Majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

﴿مَن يَتَّبِعُ﴾: ﴿مَن﴾ موصول منصوب بنعلم.
﴿مِمَّنْ يَنْقَلِبُ﴾ متعلق بنعلم، أي: وما رددناك إليها، أو حولناك عنها إلَّا امتحانًا للناس وابتلاء، لنعلم الثابت على الإسلام الصادق فيه ممن هو على حَرْفٍ يَنْكِصُ على عقبيه لقلقه فيرتد.
وقد جوز الزمخشري ﵀ أن تكون ﴿مَن﴾ متضمنة لمعنى الاستفهام متعلقًا عنها العلم، كقولك: علمت أزيد في الدار أم عمرو (١)، وهو سهو لعدم ما يتعلق به قوله: ﴿مِمَّنْ يَنْقَلِبُ﴾؛ لأنَّ ما بعد الاستفهام لا يتعلق بما قبله، فإن قلتَ: عَلِّقْه بقوله: ﴿يَتَّبِعُ﴾. قلتُ: لا يسعني ذلك لعدم المعنى، فاعرفه.
والجمهور على البناء للفاعل في قوله: ﴿لِنَعْلَمَ﴾، وقرئ: (إلَّا لِيُعْلَم) بالياء النقط من تحته مضمومًا على البناء للمفعول (٢).
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون العلم هنا بمعنى العرفان، كقوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾ (٣)، أي: عرفتم، وتكون ﴿مَن﴾ بمعنى الذي، أي: ليعرف الذي يتبع الرسوله. ولا تكون ﴿مَن﴾ وها هنا استفهامًا، لئلا يكون الكلام جملة، والجمل لا تقوم مقام الفاعل، انتهى كلامه (٤).
قلت: قوله هذا يُجَوّزُ أن تكون ﴿مَن﴾ استفهامية في قراءة الجمهور، وفيه ما فيه لما ذكرت آنفًا، والله تعالى أعلم بكتابه، والعلمُ عندي على هذه القراءة على بابه، لا بمعنى العرفان.

(١) الكشاف ١/ ١٠٠. وكلام الزمخشري وتعليق المؤلف عليه ساقط من (د).
(٢) نسبت إلى الزهري، انظر إعراب النحاس ١/ ٢٢٠، والمحتسب ١/ ١١١، والمحرر الوجيز ٢/ ٦.
(٣) تقدمت في الآية: ٦٥ من هذه السورة.
(٤) انظر كلام أبي الفتح في كتابه المحتسب ١/ ١١١ - ١١٢. وكلام أبي الفتح ساقط من (د).

1 / 403