385

Al-Kitāb al-Farīd fī Iʿrāb al-Qurʾān al-Majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

وَعَرِّفْناها. والمناسك: جمع مَنْسَكٍ، وهو مصدرٌ جُمِعَ لاختلاف ضروبه.
﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَابْعَثْ فِيهِمْ﴾ يعني في الأمة المسلمة، حملًا على المعنى، ولو حمل على اللفظ فقيل: فيها في الكلام، لجاز.
﴿مِنْهُمْ﴾: في موضع نصب صفة لرسول، أي: من أنفسهم.
﴿يَتْلُو﴾: في موضع نصب على الحال من المستكن في ﴿مِنْهُمْ﴾ والعامل فيها الجار، ولك أن تجعله صفة بعد صفة لرسول.
﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ﴾ ﴿مَنْ﴾: في موضع رفع بالابتداء، وهو استفهام بمعنى الإنكار والاستبعاد لأَنْ يكونَ في العقلاء من يرغبُ [عن] (١) الحق الواضح الذي هو ملة إبراهيم ﵇. و﴿يَرْغَبُ﴾: خبر الابتداء، وفيه مستكن يعود إلى ﴿مَنْ﴾.
﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ ﴿مَنْ﴾: موصولة في موضع رفع على البدل من المستكن في ﴿يَرْغَبُ﴾ لأن (من يرغب) غير موجب، كما تقول: هل أتاك أحد إلا زيدٌ؟ .
فإن قلتَ: ما منعك أن ترفع ﴿مَنْ﴾ التي بعد ﴿إِلَّا﴾ بـ ﴿يَرْغَبُ﴾ كما زعم بعضهم؟ قلت: منعني عدم العائد إلى المبتدأ الذي هو ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ﴾.

(١) في (أ) و(ب): من، وانظر الكشاف ١/ ٩٤ - ٩٥ فالكلام هنا له.

1 / 385