380

Al-Kitāb al-Farīd fī Iʿrāb al-Qurʾān al-Majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦)﴾:
قوله ﷿: ﴿هَذَا﴾ مفعول أول، و﴿بَلَدًا﴾: ثان: لأن ﴿اجْعَلْ﴾ هنا بمعنى صَيِّرْ.
و﴿آمِنًا﴾: صفة لقوله: ﴿بَلَدًا﴾، أي: اجعل هذا البلد، أو هذا المكان بلدًا ذا أمن، أو مأمونًا فيه، يأمن أهله من القحط والخسف والزلازل على ما فسر (١).
وقوله: ﴿مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ ﴿مَنْ﴾: موصول في موضع نصب على البدل من ﴿أَهْلَهُ﴾، وهو بدل البعض من الكل، طَلَبَ ﵇ أن يَرزق منهم المؤمنين خاصة، فقاس الرزق على الإمامة.
﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾: يحتمل أن تكون ﴿مَنْ﴾ شرطية في موضع رفع بالابتداء، وخبره ﴿كَفَرَ﴾، وجوابه ﴿فَأُمَتِّعُهُ﴾، أي: ومن كفر فأنا أمتعه. وأن تكون موصولة في موضع نصب بإضمار فعل، أي: وأرزقْ مَن كفرَ، كما يقال لك: أَكْرِمِ القومَ سخيَّهم، فتقول.: والبخيلَ. ﴿فَأُمَتِّعُهُ﴾ عطف على هذا المحذوف، والمستكن في ﴿قَالَ﴾ على هذا: لله سبحانه.
وقرئ: (فَأُمَتّعُهُ) من مَتَّعَ، و(فَأْمْتِعُهُ) من أَمْتَعَ (٢).
وقريء في غير المشهور: (فأَمْتِعْهُ) بفتح الهمزة وإسكان العين، (ثم اضْطَرَّه) بوصل الألف وفتح الراء على لفظ الأمر (٣). والمراد الدعاء من إبراهيم ﵇، دعا ربه بذلك، والمستكن في ﴿قَالَ﴾ على هذه القراءة

(١) انظر جامع البيان ١/ ٥٤١.
(٢) قرأ ابن عامر وحده: (فأُمْتِعه) خفيفة، وقرأ الباقون: (فأُمَتِّعه) مشددة. انظر السبعة/ ١٧٠/، والحجة ٢/ ٢٢١، والمبسوط/ ١٣٦/، والتذكرة ٢/ ٢٦٠.
(٣) القراءة في اللفظتين لابن عباس ﵄، انظر معاني الفراء ١/ ٧٨، والمحتسب ١/ ١٠٤، والكشاف ١/ ٩٣، والمحرر الوجيز ١/ ٣٥٦.

1 / 380