وكلتاهما تَعْضُدُ وجه الاستئناف في غيرهما، فاعرفه، فإنه يحتاج إلى أدنى تَفَكُّرٍ.
﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٢٠)﴾:
قوله ﷿: ﴿هُوَ الْهُدَى﴾ ﴿هُوَ﴾ إن شئت جعلته في موضع نصب على أنه تأكيد لاسم إن، أو في موضع رفع على الابتداء، وإن شئت جعلته فصلًا لا موضع له من الإعراب، وقد ذكرت نظيره فيما سلف من الكتاب (١).
﴿مِنَ اللَّهِ﴾: في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو ﴿مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ وقد سبق نظيره (٢).
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٢١) يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٢٢) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (١٢٣)﴾:
قول ﷿: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ﴾ ﴿الَّذِينَ﴾: مبتدأ، ونهاية صلته: ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. و﴿يَتْلُونَهُ﴾: في موضع نصب على الحال من الضمير المنصوب في ﴿آتَيْنَاهُمُ﴾، أو من ﴿الْكِتَابَ﴾، وهي حال مُقَدَّرَةٌ بمنزلة: هذا صقْرٌ صائدًا به غدًا. لأنهم لم يكونوا وقت مجيئة تالين له.
و﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾: نعت لمصدر محذوف دل عليه هذا الظاهر، أي: تلاوةً حَقَّ تلاوتِهِ. وإن شئت نصبته على المصدر،؛ لأنه نعتُ التلاوةِ في
(١) انظر إعراب الآية: ٥ من هذه السورة.
(٢) انظر إعراب الآية: ٣٦ من هذه السورة أيضًا.