323

Al-Kitāb al-Farīd fī Iʿrāb al-Qurʾān al-Majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

والجمهور على تسكين اللام، وقرئ: (غُلُفٌ) بضمها (١) وهو جمع غِلاف، كتاب وكتب، وفراش وفرش، أي: قلوبنا أوعية للعلم، فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره، فالمعنى مختلف باختلاف اللفظ. ويحتمل أن يكون المُسَكَّنُ من هذا، فتكون القراءتان بمعنىً وإن اختلف اللفظان.
﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ اللعنُ: الإبعاد من الرحمة، أي: أبعدهم الله من رحمته. و﴿بَلْ﴾ هنا إضرابٌ عن دعواهم، وإثباتُ أن سبب جحودهم وإنكارهم إبعادُ الله إياهم جزاء لهم، ولما صدر منهم. فالباء مِن ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ على هذا متعلقة بـ (لعن)، ولك أن تعلقها بمحذوف على أن تجعلها حالًا من الهاء والميم في ﴿لَعَنَهُمُ﴾، أي: لعنهم ملتبسين بكفرهم، كقوله: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ﴾ (٢).
﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾: يَحتمل وجهين:
أن يكون نعتًا لمصدر محذوف، أي: فإيمانًا قليلًا يؤمنون، وهو إيمانهم ببعض الكتاب، أو بما في أيديهم، لأنه قليل بالنسبة إلى غيره، أو إقرارهم بالخالق.
وأن يكون نعتًا لوقت، أي: فزمانًا قليلًا يؤمنون، وهو إيمانهم وإقرارهم قبل ظهور رسول الله ﷺ. بشهادة قوله: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ (٣). وقيل: تقديره: فبقليل يؤمنون، فحُذف الجار فانتصب ما بعده.
وقد جوز أن يكون حالًا، كما تقول: ائتوني قليلًا وكثيرًا، أي:

(١) رواية عن أبي عمرو، والمعروف عنه التسكين، انظر السبعة/ ١٦٤/، والحجة ٢/ ١٥٣ - ١٥٤. وقد نسبت هذه القراءة إلى كثيرين من غير أصحاب المتواتر. انظر القرطبي ٢/ ٢٥، والبحر ١/ ٣٠١.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٦١.
(٣) من الآية التالية.

1 / 323