Al-faraj baʿd al-shidda
الفرج بعد الشدة
Edition
الثانية
Publication Year
1364ش
المنجم ركبت مهرا لي وقد خرجت إلى دار الضرب وأبى فيها وكان إليه العيار فبلغت إلى سباط في درب الديرج فنفر المهر من كلب كان في الطريق رابضا فضرب رأسي حائطا كان في السباط فوقعت عن المهر مغشيا على ثم حملت إلى دار الضرب فأحضروا طبيبا وقد انتفخ موضع من رأسي انتفاخا عظيما فأشار بفصدي ففصدت فلم يخرج لي دم فحملت إلى بيتنا ولم أشك في أنى ميت لشدة ما لحقني فاعتللت مدة وضعفت نفسي خوفا مما ذكر من حكم المنجم وكنت يوما جالسا مستندا على سرير وقد آيست من نفسي إذ حملتني عيناي فخفق رأسي فضرب درابزين السرير فانشج الموضع المنتفخ وخرج منه أرطال دم فخف ما بي في الحال وصلحت وبرأت وعشت إلى الآن وكان له يوم. وقد حدثني بهذا الحديث وهو ابن أربع وثمانون سنة وشهور على ما أخبرني.
حدثني أبو الحسن بن علي بن أبي محمد الحسين بن محمد الصالحي الكاتب.
قال: رأيت بمصر طبيبا كان بها مشهورا يعرف بالقطيعي. وكان يقول:
يكسب في كل شهر ألف دينار من جرايات يجريها عليه قوم من رؤساء العسكر ومن السلطان وما يأخذه من العامة. قال: وكان له دار قد جعلها شبه بيمارستان من جملة داره، يأوى إليها ضعفاء الاعلاء ويعالجهم ويقوم بأغذيتهم وأدويتهم وخدمتهم وينفق أكثر كسبه على ذلك. قال أبو الحسن:
وأصيب أحد فتيان الرؤساء بمصر بالسكتة وأسماه لي وذهب عنى اسمه، فحمل إلى الأطباء وفيهم القطيعي فأجمعوا على موته إلا القطيعي، وعمل أهله على غسله وكفنه. فقال القطيعي: دعوني أعالجه فإن برئ وإلا فليس يلحقه أكثر من الموت الذي قد أجمع هؤلاء عليه فخلاه أهله معه. فقال:
هاتوا غلاما جلدا ومقارع، فأتى بذلك، فأمر به وضربه عشر مقارع بأشد الضرب. ثم مس مجسه وضربه عشرا أخرى شديدة ثم مس مجسه وضربه أيضا عشرا أخرى ثم مس مجسه وضربه عشرا أخرى ثم مس مجسه. وقال للأطباء أيكون للميت نبض متحرك. فقالوا لا: فضربه عشر مقارع أخرى
Page 320