مَا: نا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، اطَّلَعَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ سِتْرِ الْحُجْرَةِ، وَفِي يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرًا، فَقَالَ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا يَنْتَظِرُنِي حَتَّى آتِيَهُ، لَطَعَنْتُ بِالْمِدْرَا فِي عَيْنَيْهِ، وَهَلْ جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ إِلَّا مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ» فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا صَرِيحَةٌ فِي التَّعْلِيلِ وَيَلِيهَا فِي الْبَيَانِ: أَنْ يُعَلَّقَ الْحُكْمُ عَلَى عَيْنٍ مَوْصُوفَةٍ بِصِفَةٍ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا بِلَفْظِ الشَّرْطِ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]
وَمِنَ السُّنَّةِ، كَمَا: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَكَمِ الْوَاسِطِيُّ، نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، نا ابْنُ نُمَيْرٍ، نا أَبِي، نا عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، ⦗٥١٧⦘ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ، فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي أَبَّرَهَا، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الَّذِي اشْتَرَى» فَالظَّاهِرُ: أَنَّ حَمْلَ الْمَرْأَةِ عِلَّةٌ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ، وَأَنَّ تَأْبِيرَ النَّخْلِ عِلَّةٌ لِكَوْنِ الثَّمَرَةِ لِلْبَائِعِ وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ لَفْظِ الشَّرْطِ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، ظَاهِرُهُ أَنَّ السَّرِقَةَ عِلَّةٌ لِوُجُوبِ الْقَطْعِ وَأَمَّا دِلَالَتُهُمَا مِنْ جِهَةِ الْفَحْوَى وَالْمَفْهُومِ فَمِنْ وُجُوهٍ بَعْضُهَا أَجْلَى مِنْ بَعْضٍ أَيْضًا، فَأَوْضَحُهَا: مَا دُلَّ عَلَيْهِ بِالتَّنْبِيهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]