بَابُ الْكَلَامِ فِي ذِكِرِ مَا يَشْتَمِلُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ الْقِيَاسُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى: الْفَرْعِ، وَالْأَصْلِ، وَالْعِلَّةِ، وَالْحُكْمِ فَأَمَّا الْفَرْعُ: فَهُوَ مَا ثَبَتَ حُكْمُهُ بِغَيْرِهِ وَأَمَّا الْأَصْلُ: فَهُوَ مَا عُرِفَ حُكْمُهُ بِلَفْظٍ تَنَاوَلَهُ، أَوْ مَا عُرِفَ حُكْمُهُ بِنَفْسِهِ، وَيَسْتَعْمِلُ الْفُقَهَاءُ هَذَا الِاسْمِ، أَعِنِّي الْأَصْلَ فِي أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي أُصُولِ الْأَدِلَّةِ، الَّتِي هِيَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ فَيَقُولُونَ هِيَ الْأَصْلُ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْقِيَاسِ وَدَلِيلِ الْخِطَابِ وَفَحْوَى الْخِطَابِ، فَهُوَ مَعْقُولُ الْأَصْلِ، وَيَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يُقَاسُ عَلَيْهِ كَالْخَمْرُ أَصْلُ النَّبِيذِ فِي التَّحْرِيمِ، وَالْبُرُّ أَصْلُ الْأَرْزِ فِي الرِّبَا وَأَمَّا الْعِلَّةُ: فَهِيَ الْمَعْنَى الَّذِي يَقْتَضِي الْحُكْمَ فَيُوجَدُ الْحُكْمُ بِوُجُودِهِ وَيَزُولُ بِزَوَالِهِ وَأَمَّا الْحُكْمُ فَهُوَ الَّذِي يُعَلَّقُ عَلَى الْعِلَّةِ مِنَ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَالْإِيجَابِ وَالْإِسْقَاطِ