Al-faqīh waʾl-mutafaqih
الفقيه و المتفقه
Editor
أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي
Publisher
دار ابن الجوزي
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٢١ ه
Publisher Location
السعودية
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Seljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194
وَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا جَرِيرُ اسْتَنْصِتِ النَّاسَ» - يَعْنِي فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ -: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»
وَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ، مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحِنَّائِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ ⦗٣٩٩⦘ سَلْمَانَ النِّجَادُ، إِمْلَاءً، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ حَمَّادٍ الْقَاضِي، نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نا أَبُو غَسَّانَ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ مُطَرِّفٍ - قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ» قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ: «فَمَنْ؟» قَالُوا: وَمَا ذَكَرَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْخَطَأِ جَائِزٌ عَلَى الْأُمَّةِ قَالُوا: وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُمَّةِ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ بِانْفِرَادِهِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ غَيْرِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُنْفَرِدِ، لِأَنَّهُ يَجْتَهِدُ بِرَأْيِهِ الْمُعَرَّضِ لِلْخَطَأِ قَالُوا: وَلِأَنَّ الْأُمَّةَ لَا يُحْصَوْنَ، وَلَا يُمْكِنُ سَمَاعُ أَقَاوِيلِهِمْ، وَمَالَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَهُ صَاحِبُ الشَّرِيعَةِ دَلِيلًا عَلَى شَرِيعَتِهِ وَهَذَا عِنْدَنَا غَيْرُ صَحِيحٍ، وَحُجَّتُنَا فِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتْبَعُ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]
⦗٤٠٠⦘، وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى، تُوَعَّدَ أَتْبَاعَ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اتِّبَاعَ سَبِيلَهُمْ وَاجِبٌ وَمُخَالَفَتُهُمْ حَرَامٌ فَإِنْ قَالَ الْمُخَالِفُ: هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَنَا؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ دَلِيلٌ عِنْدَنَا كَالْعُمُومِ وَالظَّاهِرِ، وَقَدْ دَلَلْنَا عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَعَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ، وَإِنَّمَا هُوَ احْتِجَاجٌ بِتَقْسِيمٍ عَقْلِي، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اتِّبَاعِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَيْنَ اتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِهِمْ قِسْمٌ ثَالِثٌ، وَإِذَا حَرَّمَ اللَّهُ اتِّبَاعَ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَجَبَ اتِّبَاعُ سَبِيلِهِمْ، وَهَذَا وَاضِحٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ فَإِنْ قَالَ: إِنَّمَا تُوَعَّدَ اللَّهُ عَلَى مُشَاقَةِ الرَّسُولِ وَهِيَ مُخَالَفَتُهُ، وَعَلَى اتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ التَّوَعُّدُ عَلَى اتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ بِانْفِرَادِهِ فَالْجَوَابُ: أَنَّ مُشَاقَةَ الرَّسُولِ مُحَرَّمَةٌ بِانْفِرَادِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُؤْمِنٌ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَعِيدَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ، وَلِأَنَّ اتِّبَاعَ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا بِانْفِرَادِهِ، لَمْ يَحْرُمْ مَعَ مُشَاقَةِ الرَّسُولِ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ فَإِنْ قَالَ: أَهْلُ الْعَصْرِ هُمْ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ وَالظَّاهِرُ مِنَ الْآيَةِ جَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ ⦗٤٠١⦘ فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ جَمِيعَهُمْ، لِأَنَّ التَّكْلِيفَ فِي ذَلِكَ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا تَكْلِيفَ فِي الْآخِرَةِ، وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مَا زَادَ عَلَى أَهْلِ الْعَصْرِ، كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَهْلُ الْعَصْرِ، وَلِأَنَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ المُؤْمِنِينَ حَقِيقَةً هُمُ المَوْجُودُونَ فِي العَصْرِ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ لَا يُسَمَّى مُؤْمِنًا، وَمَنْ خُلِقَ وَمَاتَ فَلَا يُسَمَّى مُؤْمِنًا حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا كَانَ مُؤْمِنًا
1 / 398