247

Al-faqīh waʾl-mutafaqih

الفقيه و المتفقه

Editor

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢١ ه

Publisher Location

السعودية

عَقْلُهَا؟ قَالَ: «أَعِرَاقِيُّ أَنْتَ؟» قَالَ رَبِيعَةُ: عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ قَالَ «يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّهَا السُّنَّةُ» هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ: مُبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ لِفُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، هُوَ: أَنَّ عَقْلَ جِرَاحَاتِ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَصَاعِدًا كَانَتْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ وَهَذَا قَوْلٌ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، إِذَا رَأَوَا الْعَمَلَ بِهَا عَلَى شَيْءٍ قَالُوا: هُوَ: سُنَّةٌ، يُرِيدُونَ أَنَّ ذَلِكَ الْعَمَلَ إِنَّمَا تُلُقِّيَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِكَوْنِهِ بِالْمَدِينَةِ إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ، وَنَحْنُ وَإِنْ كُنَّا نَذْهَبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى غَيْرِ قَوْلِهِمْ، فَإِنَّ احْتِجَاجَنَا مِنْ خَبَرِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ إِنَّمَا هُوَ بِتَرْكِهِ مَا يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ مِنْ أَنَّ الْجِرَاحَاتِ كُلَّمَا كَثُرَتِ اقْتَضَتِ الزِّيَادَةَ فِي الْعَقْلِ عَلَى مَا نُقِضَ عَنْهَا، وَأَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ تَرَكَ الْقِيَاسَ لَمَّا رَأَى أَنَّهُ السُّنَّةُ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا أَنَّ الْخَبَرَ يَدُلُّ عَلَى قَصْدِ صَاحِبِ الشَّرْعِ بِصَرِيحِهِ، وَالْقِيَاسُ يَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ بِالِاسْتِدْلَالِ، وَالصَّرِيحُ أَقْوَى، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيمُ أَوْلَى وَأَيْضًا فَإِنَّ الْقِيَاسَ يُفْتَقَرُ إِلَى الِاجْتِهَادِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي ثُبُوتِ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ

1 / 361