209

Al-faqīh waʾl-mutafaqih

الفقيه و المتفقه

Editor

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢١ ه

Publisher Location

السعودية

ذِكْرُ الْقَوْلِ فِي اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ اللَّفْظُ الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ، لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ السَّبَبِ مِنْهُ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ غَيْرُهُ أَمْ لَا؟ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ كَانَ ذَلِكَ مَقْصُورًا عَلَى مَا فِيهِ مِنَ السَّبَبِ، وَيَصِيرُ الْحُكْمُ مَعَ السَّبَبِ كَالْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنْ كَانَ لَفْظُ السَّائِلِ عَامًّا، مِثْلُ: إِنَّ قَالَ: أَفْطَرْتُ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، فَأَجَابَهُ بِأَنْ قَالَ: أَعْتِقْ، حُمِلَ الْجَوَابُ عَلَى الْعُمُومِ فِي كُلِّ مُفْطِرٍ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ الْفِطْرُ، كَأَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْعِتْقُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لَا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْتَفْصِلْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ، وَلَمَّا نَقَلَ السَّبَبَ وَهُوَ الْفِطْرُ، فَحَكَمَ فِيهِ بِالْعِتْقِ صَارَ كَأَنَّهُ عَلَّلَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ السَّبَبَ فِي الْحُكْمِ تَعْلِيلٌ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ السَّائِلِ خَاصًّا: مِثْلَ: إِنْ قَالَ: جَامَعْتُ فَأَجَابَهُ بِأَنْ قَالَ: أَعْتِقْ، حُمِلَ الْجَوَابُ عَلَى الْخُصُوصِ فِي الْمُجَامِعِ، لَا يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمُفْطِرِينَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَنْ جَامَعَ فِي رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ الْعِتْقُ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْجَوَابُ يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّؤَالِ اعْتُبِرَ حُكْمُ

1 / 311