» عرض لبحث هذه المسألة الدقيقة.
عندما شرح الباحثون الذين أكبوا على درس كتاب فيلوذيموس ليكونوا من أطرافه المتناثرة كلا يعتمد عليه، استطاعوا بالدرس أن يعودا بمذهب الأبيقوريين المنطقي إلى عبارات عرضت في ما كتب رجال المذهب الشكي، وإلى ما كتب زعماء المذهب التجريبي من علماء الطبيعة، ولكن من أي نبع استمد هؤلاء وهؤلاء أصل هذا المذهب؟ هيئ لباحث ألماني هو «إرنست لاس
Ernst Laas » أن يتنبه إلى عبارات في جمهورية أفلاطون تمت إلى هذا الموضوع بأسباب كثيرة، وكانت قد عدت أعين الباحثين من قبل.
عالج أفلاطون في جمهوريته مسألة خزن «الذكريات»، فالذاكرة تخزن الحوادث الماضية، وترتبها بإتقان فتعرف ما وقع أولا ثم ما تلاه، وكذلك تعرف الحوادث التي وقعت معا، وبالاستقراء من هذه الذكريات المخزونة، يمكن معرفة ما سوف يقع في المستقبل على قدر ما هيئ للعقل الإنساني من قدرة على ذلك. ولقد شرح أفلاطون قوله هذا بلغة كثيرا ما تذكرنا باللغة والعبارات التي استعملها محدثو المؤلفين والفلاسفة من زعماء مذهب المنطق الاستقرائي.
أما الأستاذ جومبرتز فيقول بأننا في هذا البحث إنما نكون أكثر أمنا، إذا نحن وصلنا فكرة أفلاطون هذه بأرسطبس ومذهبه، ولم نصلها بمذهب بروطاغوراس كما يذهب بعض الباحثين. بل يقول: إن كل البحوث التي بذلت في هذا الشأن قد زودت المؤرخ بأسباب يستطيع على مقتضاها أن يقضي بأن أرسطبس قد وضع منطقا، غير منطق أرسطوطاليس قائما على مجموعة من القواعد ترعى أول شيء تتابع وقوع الظاهرات وتلازمها الوجودي، فكان بذلك أول رائد من رواد المنطق الاستقرائي وأول مقنن لنظرية إدراك الحس في المعرفة.
هوامش
Unknown page