على حاله الأول عريا عن الصبغ، وان استويا فكلما استويا في المصابرة على النار كانا من نوع واحد، فليس احدهما بالصابغية وآخر بالمصبوغية أولى من العكس.
(ومنها) تكوين الذهب الطبيعي إنما يحصل في سنين كثيرة بإنضاج وطبخ من حرارة الأرض على وجه مخصوص بمواد مخصوصة، ومراعاة الإنسان النار في عمل الذهب على هذا النظام مما لا يفي به علم البشر، ثم إذا كان تكوينه بالقدرة القديمة على الوجه الطبيعي إنما يحصل في سنين فكيف يتكون بالقدرة الحادة في مدة يسيرة.
قال الطبيعيون: أن الزئبق إذا كمل نضجه في الأرض جذبه إليه كبريت المعدن فأجنه وأخفاه في جوفه لئلا يسيل سيلان الرطوبات، فإذا اختلطا واتحدا وذابت الحرارة انعقدا عند تلك ضروبًا من المعادن التي يسمونها الفلزات، وهي السبعة الآحاد الذائبة الصابرة على النار المنطرقة، فإن كان الزئبق صافيًا والكبريت نقيًا واختلطت أجزاؤهما على النسبة وكانت حرارة المعدن معتدلة لم يعرض لها عارض من البرد واليبس ولا من الملوحات والحموضات انعقد من ذلك على طول الزمان الذهب الإبريز، وهذا لا يتكون إلا من الأحجار الرخوة والبراري الرملة، وبذلك يتضح عندك أن قوة الإنسان قاصرة عن إيجاد مثل ذلك مادة وكيفية.
ويزيد ذلك وضوحًا أن المذكور في كتب الكيمياء إنما هو رموز، فلو كان لها حقيقة لصرحوا بها، فقد صرح العلماء بما هو أنفس من ذلك وأجل قدرًا مما كان له حقيقة، ولا أقول كحل المشكلات. والجمع بين الأحاديث الصحيحة والنكات
القرآنية الشريفة لئلا يكون تخليطًا في البحث، فإن البحث إنما هو في الأمور الدنيوية، بل ككتب ابن وحشية وغيره في الطلسمات الصحيحة والفلاحة النافعة وأنواع من السحر هي في بابها كفلق الصبح وفي نفاستها كالكيمياء أو فوقها، فلا يصح التعليل بأنهم إنما كتموها تمويها وزرفا وعجزًا عن تصوير مالا حقيقة له أو توهمًا كاذبًا وتخمينًا طمعيًا، والله أعلم.
وأما المطالب فلا بحث في إمكان أن يجد الشخص دفينًا جاهليًا أو إسلاميًا على الاتفاق والصدف، إنما البحث في أن تحت الأرض مساكن وعمارات مبنية
1 / 30
الفصل الأول في تحقيق معنى المفلوك
الفصل الثاني في خلق الأعمال وما يتعلق به
الفصل الرابع في الآفات التي تنشأ من الفلاكة وتستلزمها الفلاكة وتقتضيها
الفصل الخامس في أن الفلاكة والإهمال ألصق بأهل العلم وألزم لهم من غيرهم وبيان السبب في ذلك
الفصل السادس في مصير العلوم كمالات نفسانية وطاعة من الطاعات
الفصل السابع في السبب في غلبة الفلاكة والإهمال والإملاق على نوع الإنسان وبيان ذلك
الفصل الثامن في أن الفلاكة المالية تستلزم الفلاكة الحالية
الفصل التاسع في أن التملق والخضوع وبسط أعذار الناس
الفصل الثاني عشر في أشعار المفلوكين ومن في معناهم من مقاصد شتى وبيان أن الحامل عليها إنما هو الفلاكة
الفصل الثالث عشر في وصايا يستضاء بها في ظلمات الفلاكة