سافر إلى بغداد واصبهان مرات كثيرة ماشيًا وكان يحمل كتبه على ظهره، وسمعته يقول: كنت أبيت ببغداد في المساجد وآكل خبزًا أدهن، وسمعت شيخنا أبا الفضل الأديب الهمذاني يقول: رأيت الحافظ أبا العلاء في مسجد من مساجد بغداد يكتب وهو قائم على رجليه لأن السراج كان عاليًا، ثم نشر الله ذكره في الآفاق وعظم شأنه عند الملوك والعوام، حتى إنه كان يمر في همذان فلا يبقى أحد يراه إلا قام ودعا له حتى الصبيان واليهود. توفي سنة ٥٦٩.
ابن مكتوم
صاحب الدر اللقيط تلميذ أبي حيان أحمد بن عبد القادر بن أحمد ابن مكتوم القيسي الحنفي تاج الدين الإمام النحوي المحدث المؤرخ، صاحب التصانيف المفيدة فمنها: تاريخ النحويين، وكتاب الحيل، وكتاب الدر اللقيط الذي انتقاده من البحر المحيط لأبي حيان، ومنها شرح تصريف ابن الحاجب، واختصار تاريخ القفطي، وشرح فصيح ثعلب، وله مجاميع حسنة بخطه. ورأيت بخط العلامة نور الدين الأبياري أشياء حسنة يذكر إنه نقلها من خطه، قال ابن مكتوم ومن خطه نقلت: اذكره مرة وقد حمل الحسد على العلم بعض من ابتلاه الله بالجهل ممن كان يجالسني من الشهود على أن تألب علي وأعانه على ذلك نويس من أشكاله، فاجتمع عنده نحو الخمسة منهم وكتب هو بخطه رسمًا نسبني فيه إلى الوقوع فيما يعلم الله براءتي منه وقدمه إليهم ليشهدوا فيه عليّ زورًا بما تضمنه، فأراد كل منهم أن يتقدمه غيره إلى ذلك وجبنوا وألقى الله الرعب في قلوبهم وضرب عليهم الذلة والمسكنة، فتفرقوا من فورهم خاملين وصاروا عن قليل بعد الصحبة الأكيدة متعادين يذكر كل منهم عن الآخر ما إذا سمعه أحزنه وغمه، ولا يرقب في شتمه واغتيابه إلا ولا ذمه، فالحمد لله الذي كفاني شرهم وجعل محل كيدهم نحرهم، وحتى بلغني ذلك من بعضهم ومن آخرين سواهم فلم أعتب أحدًا منهم على ما فعلته، إذ داء الحسد كما علم لا دواء له، فقال:
سوى وجع الحساد داء فإنه ... إذا حل في قلب فليس يحول
وقال محمد بن عيسى بن حمدان القرطبي:
1 / 100
الفصل الأول في تحقيق معنى المفلوك
الفصل الثاني في خلق الأعمال وما يتعلق به
الفصل الرابع في الآفات التي تنشأ من الفلاكة وتستلزمها الفلاكة وتقتضيها
الفصل الخامس في أن الفلاكة والإهمال ألصق بأهل العلم وألزم لهم من غيرهم وبيان السبب في ذلك
الفصل السادس في مصير العلوم كمالات نفسانية وطاعة من الطاعات
الفصل السابع في السبب في غلبة الفلاكة والإهمال والإملاق على نوع الإنسان وبيان ذلك
الفصل الثامن في أن الفلاكة المالية تستلزم الفلاكة الحالية
الفصل التاسع في أن التملق والخضوع وبسط أعذار الناس
الفصل الثاني عشر في أشعار المفلوكين ومن في معناهم من مقاصد شتى وبيان أن الحامل عليها إنما هو الفلاكة
الفصل الثالث عشر في وصايا يستضاء بها في ظلمات الفلاكة