وترفل في وجوه الطاعة في مطارفها فإنها جمر يضرم في نار جهنم كما قال من يقول للشيء كن فيكون. يوم يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون. فاسمع أيها الملك الصالح نصيحة مشفق ناصح ولا تغتر بالدنيا وزهرتها ولا تنظر إلى حلاوتها وخضرتها وإياك والميل إلى نزهتها ونضرتها فإنك إن ملت إليها أسرتك أو جبرت على الركون إليها كسرتك وحسبك من كلام الرب الغفور ومن بيده مقاليد الأمور: إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور.
(قال) الراوي لهذه الحكم والفتاوي فلما وعى ما قال هذه النصائح الصادقة من الخنن أمر بها فسطرت ثم نشرت وشهرتوعلى المنابر قرئت وعلى رؤوس الأشهاد ذكرت وأبلغها ابنته وقرر لها مقدار زوجها وحكمته وميله عن الدنيا ورغبته فقالت هذا الذي كنت أردته وعلى مسامع مولانا الخاقان سردته ثم إنها أقبلت على طاعة ربها وبعلها وإصلاح أحوالها في قولها وفعلها وقضايا عمرهما في أنواع العبادة واكتسبا بطاعتهما في الدارين الحسنى وزيادة ثم اقتدى بهما الملك وعسكره حتى انتشر في آفاق المملكة بالعدل بالعدل والصلاح خبره إلى أن اندرج إلى رحمة الله تعالى ذلك الرعيل وبقي ذكره مخلدا على صفحات الأيام جيلا بعد جيل وقد قيل في ذلك ممن أحسن القيل:
كانوا شموسا تضيء الدهر طلعتهم ... وفي طريق المعالي يقتدى بهم
غابت فلولا سناهم كالبدور اضا ... من بعدهم أهل الفضل في الظلم
1 / 142
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب