فقال أكبر ولده وهو أسلك محاسنهم واسطة عقدهم جزى الله مولانا عن شفقته خيرًا وأولاده على حسن النصيحة أجروا ذخرًا فلقد أحييت قلوبًا بزواهر حكمك وشنفت أسماعًا بجواهر كلمك ولكن أخوتي وإن كانوا من أولي العلم وأرباب النباهة والحلم والعقل الغزير والفضل الجم الكثير والرأي المصيب المنير غير أن حدة الشباب عليهم غالبه ودواعي النفس بشهواتها مطالبه لا سيما أن حصلوا على ملك عريض وكرعوا من ألبانه المخض والمخيض فان اتفق مع ذلك موافق منافق أو صاحب ممارق أو صديق خدوع أو مباطن مكار هلوع أضلهم عن سواء السبيل وصار إلى طريق المخالفة أوضح دليل فتتحول صداقتنا عداوة وتتبدل فيها بالمرارة الحلاوة الرخاء فينتزع الرخاء ويتمزع الإخاء ويبغي بعضنا على بعض وتعود الأخوة على موضعها بالنقض ويتولد من ذلك الفتن ويظهر من العداوة ما بطن فالرأي عندي أنه ما دام زمام التصرف في يد الإمكان يتصرف مولانا السلطان على مقدار جهده في مصلحة عبده بحيث لا أكون مضغة للماضغ ومشغلة لكل قلب فارغ ولا يسلمني لا سباب الحوادث ومخالب الدهر الكوارث فإنه بذلك يكفيني من نوائب الزمان ما يدهيني والعياذ بالله المنان من مفارقة مولانا السلطان جلعني الله تعالى فداءه ولا أراني فيه يومًا أساءه فليأخذ بيدي من هذه الورطة وليرحمنيمن شر هذه الخطه فانه قد قيل من لا يقبل المستقبل ولا يغيث المستغيث ولا يتقصد بمعنى الحديث ولار يدفع غصة هذه القصة ويفوت عند الأمكان الفرصة يصيبه من حوادث الزمان ما أصاب بعض الجرذان الذي لم يخلص الغزالة الواقعة في شرك الحبالة قال السلطان قل لي كيف كانت قصته وما كانت قضيته
1 / 90
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب