يضرب في ذلك أخماسًا لأسداس وأحتوشه في قضيته لسوء طويته القلق والوسواس فلم ير أوفق من إفساد صورته وأظهار سوء سريرته فيهلكه ويكيده ويفتنه ويبيده فيصل منه إلى ما يريده ويثمر بمكره الحسد ويصلح من شرهة ما فسد ويروج منه ما كسد فأدى فكره إلى أن يغري به الأسد فاختلى بالجمل وأبتدأ بالعمل وقال له لي معك كلام على كتمه منك ألام ولكنك لست موضعًا للسر لأنك لا تعرف هرامن بر وأنت ساذج ساكن سليم الفكر والباطن وقد قيل الحماقة في الطويل ولولا وفور شفقتي وحنوي عليك ومودتي ما فهمت لك بكلمة ولتركتك من التيه في ظلمه وقالت الحكماء ذو المعارف لا تفش سرك إلى طوائف منها سليم الفطرة ومنها مد من الخمرة ومنها الكثير الكلام ومنها المرأة والغلام فأنهم ليسوا محل الأسرار وأنهم يغشونها بلا اختيار وقد قيل كم إنسان أهلكه اللسان وكم حرف أدى إلى حتف قال الجمل وقد أثر فيه مكره ودخل يا أخي أتحقق شفقتك وصدقك وصداقتك وأعرف محبتك ونصحك ومودتك وأنت لا تحتاج في تجربتي إلى دليل في صحبتك زمان كقدى طويل وأنا أوكد قولي بالإيمان وأعقد على ما تلقيه إلى الجنان ولا أتفوه به لجماد ولا حيوان والشخص إذا لم يعرف منه ما يراد فلا فرق بينه وبين الجماد واذكر ما قلت لك في درب ابن تلك: ومن كان ذا عين ولا يبصر الذي أمامه فهذا والضرير سواء
وذو الجهل خير من عقول علومه ... سراج ولكن ليس فيه ضياء
ثم أنشأ ايمانًا غلاظًا أنه يبالغ فيما يسمع منه احتفاظًا ولا يبدي منه
1 / 399
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب