(فقال) المقبل ذكر محدث معدل أن كسرى كان له ولد قد سكن منه سويداء الخلد يخجل البدر ليلة تمامه ويستميل الغصن حاله قيامه وكان يحبه حبا جاوز النهاية وتعدى الحد والغاية وكان لشدة شغفه استبعد حلول تلفه بل أحال وفاته وأذهله عن درك الحق وفاته فأدركه الأجل المحتوم واستوفى مداه المعلوم فاضطرب كسرى لونه واصطدم بصخور فراقه واصطلم ولم يقر له قرار ولا طاعة اصطبار فوعظه العلماء فما أفاد وثبته الحكماء بضرب الأمثال فأعياهم المراد وكان في بلده رجل بهلول يتردد إليه ويدخل في أكثر أوقاته عليه فيلاطفه في محاروته ويبتهج بكلماته في مخاطبته فدخل عليه البهلول وهو كئيب ملول لا تسر حاله صديقًا ولا يهتدي إلى السكون طريقًا فسأله عن حاله وما أوجب توزع باله وتغير أقواله فقال يا بهلول عدمت ولدى وقرة عيني وراحة روحي وجسدي (شعر):
لا صبر يجدي على فراقه ... ولا معين على احتراقه
وقلت:
أواه من فرقة الأحباب أواه ... لقد كوى من حشا قلبي سويداه
قال البهلول نعوذ بالله من ساعات الذهول يا ملك الأنام أن عيسى ﵊ شكا إليه بعض حواريه شيأ يشابه ما أنت فيه فقال ﵇ كن لربك كالف الحمام يذبحون فراخه ولا يفارق مناخه ولا ينفر عنهم ولا يشكو منهم ثم أن البهلول قال وأنا إليك سؤال فاجبني بجواب شاف فانك ذو ألطاف فلا يكن فيه جراف
1 / 361
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب