تخجل قدود الملاح بأغصانها وأزهارها زهره وأنوارها نضره ونسيم الصبا والشمال تنتشر إلى الآفاق طيب أنفاسها العطره وأنه يصلح أن يكون لملك الأفيال مقامًا مع أن من الجبال والحصون وعصاما غير أن فيه أسد هصورا جمع فيه جندًا كثيرًا ولا زال الناقل يصف ريطنب ويعجم في حسن شمائلهم ويعرب حتى قال بعض الندماء الحاضرين من الكبراء لو قصد الملك ذلك المكان وجعله لنفسه من بعض الإسكان وتنقل إليه في بعض الأوقات وساعات التفرج في المتنزهات لا راح نفسه الخطيرة من وخم هذه الجزيرة ووجد لذة الطعام ونشوة الشراب على المدام والأسد الذي فيها وأن كان مالك نواحيها وبيد تصرفه زمام نواصيها وجماجم قلاعها وصياصيها لكنه ملك عادل وسلطان فاضل تمنعه شهامته وكرم نفسه وكرامته ورياسته وزعامته أن يضايق الملك في ذلك أو يضيق سلوكها على سالك وأن شرع في الممانعة وأخذ في أسباب المدافعة بالمقارعة والمنازعة فالعساكر المنصورة وأعدادهم الموفورة فيهم بحمد الله لذلك قوة وكفاية ولهم في بداية الحروب هداية وفقاهة ليس لشرحها غايةولا لفروع أصولها نهاية يحيون في مباحثها النفوس ويعيدون في مدارس الحرب بتكرار الضرب فأني الشجاعة بعد الدروس فيكفون الملك أمره ويكفون أذاه وشره ولا زال يفتل منه في المغارب والذروة ويقوى بتمويهاته دواعي الحرص والشهوة حتى اقتنصته إشراك المطامع وأوقعته في عبودية شهوة تلك المواضع ودعته النفس الأبية وحمية الجاهلية وباعث العصبية إلى الاستيلاء على تلك الأماكن البهية والولايات السنيه والمساكن الزهيه
1 / 352
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب