فتوجهت الحمامة بهذه النقوش وشهرت النداء في طوائف الوحوش بما هم عليه قادمون وأنهم للملك يسار خادمون ثم تبعها الوزير ومعه كل أمير وكبير من خواص المباشيرن والأعيان الملازمين وكبراءالأطيار ورؤساء الأخيار واستقبلوا ملوك الوحوش والهوام ورؤساء السوائم والسوام وقابلوا ملتقاهم بالإعزاز الإكرام ووعدوهم بكل خير وإحسان ووصلوا بهم إلى ميدان الأمان وحين حل عليهم نظر السلطان قبلوا الأرض ووقفوا في مقام العرض وأدوا من واجب العبودية النفل والفرض فانزل كلًا في مقامه بعد أن أحله في محل إكرامه وأفاض عليه خلع إحسانه وإنعامه وعلت منزلة الوزير وتقدم كما تقدم وأشير وصفا لهم الزمان وعاش في ظل عدلهم كل ضعيف من الحيوان وتقلبوا في رياض الأماني على بساط الأمان (وفائدة هذه الحكايات تنبيه أشرف جنس المخلوقات وألطف طائفة المكونات وهو نوع الإنسان الذي اختصه الله تعالى بأنواع الإحسان وأيده بالعقل وأمده بالنقل على انه إذا كان هذا الفعل الجليل يصدر في التنظير والتمثيل من أخس الحيوانات وما لا يعقل من الموجودات فلأن يصدر من أولى النهى وأولى الفضل والمكارم والعلى أولى وأحرى لا سيما من رفع الله في الدنيا مقداره وأعلى على فم الخلائق منارة وحكمه في عبيده المستضعفين واسترعاه على رعية سامعين مطيعين وسلطه على دمائهم وأموالهم وبسط يده ولسانه في رفاهيتهم ونكالهم والأصل في هذا كله قول من عم عبيده بفضله وبقوله اهتدى العالمون وتلك الأمثال نضر بها للناس وما يعقلها إلا العالمون) آخر الباب السادس والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين آمين.
1 / 348
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب