بثبت ويمحو ما يشاء ويثبت ومذهب أهل الثبات في المحو والإثبات أن الكافر قبل الإسلام كافر عند الملك العلام وبعد ما انخرط في سلك المؤمنين صار مؤمنًا عند رب العالمين وعلى هذا التقدير والتقرير أيها الفاضل الكبير والعالم النحرير فالملك يسار نظر بعين الاعتبار وتنصل من رذائل الأوصاف وتخلق بأخلاق الأشراف من التلبس بالعدل والأنصاف ولولا نيته الصالحة ما صارت صفقته في المبايعة رابحه ولا كانت كفة فضله راجحة ولا زايله النكد ولا أطاعه أحد والأعمال بالنيات وعلى مقدار النيات العطيات وجنس هذا الملك في الأوصاف المتباينة مشترك فانه قد جمع بين خصائص الحيوان حتى كأنه سبع بهيمة إنسان كما قيل:
جمع الكلب في حلاه صفات ... فهو سبع بهيئة إنسان
وكما قيل أيضًا:
يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلًا ... يكلمه من حبه وهو أعجم
وأنا يا مولاي أعرض عليكم هذا الرأي وهو شاهد عدل وحكم فصل وهو أن يقع الاتفاق على واحد منكم من خلص الرفاق من تحققتم حسن آرائه وصدقه في أنبائه وصحة دينه ورصانة عقله ويقينه فانطلق في ركابه إلى حضرة الملك وجنابه فيكتحل بأنوار طلعته ويشمله ميامن رؤيته ويطالع جميل صفاته ليسكن إلى فضيل حركاته وينتقل من علم اليقين إلى عين اليقين فيزول باليقين الشك ويظهر خلاصة الذهب بالحك ثم يأخذ لكم العهد والميثاق بما يقع عليه الاتفاق وما ترضونه وترونه من الصواب ويرد عليكم بذلك الجواب فان وافق قصدكم توكدون عليه عهدكم وتتوجهون بقلوب مطمئنة وخواطر في حصول المرام مستكنة والأفترون رأيكم فيما عليكم ومالكم
1 / 331
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب