ومكارم الأخلاق والشيم وانتشر بها صيته بين الأمم يستحق أن يرأس بين العرب والعجم وأما الأنساب ففي نص الكتاب قال من بقوله يهتدي المهتدون فإذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون وقال الشاعر:
كن ابن من شئت واكتسب أدبًا ... فسوف يغنيك ذا عن النسب
إن الفتى من يقول ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي
وقال أيضًا:
لعمرك ما الإنسان إلا ابن يومه ... على ما تجلى يومه لأبن أمسه
وما الفخر بالعظم الرميم وإنما ... فخار الذي يبقى الفخار بنفسه
وأما الأوصاف فلا شك ولا خلاف في أن الكلاب فضلت على كثير ممن لبس الثياب وما ذاك إلا لأوصاف اختصتها وآثار اقتفتها واقتضتها وهي مشهورة وعن الكلاب مسطوره ومن جملة محاسنهم مأثورة وأما الأوصاف الذميمه فيمكن صيروتها مستقيمة وذلك بحسن التأديب والتربية والتهذيب والتمرين والتشذيب حتى يصيرنا به مديه وهذا ليس فيه مريه ويجتزي بالفاكهة والبطيخ عن اللحم السليخ وبالخبز الشعير عن أكل لحم الحمير وناهيك يا أبا وثاب ما قيل في الكلاب ولا بسبي الثياب (شعر):
وما ضر أهل الكهف إيمان كلبهم ... ولكنهم زادوا يقينًا على هدى
وماذا أفاد العلم بلعام وهو من ... بني آدم لما إلى الأرض أخلدا
1 / 325
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب