الملك في تلك الساعة وبعد ما تبادروا بالتصديق طاروا بالفرح ودخلوا الطريق واستصحبوا من الخدام
والتقادم ما يصلح للمخدوم من الخادم فلما قربت الديار ودنوا من ولاية الملك يسار تقدمت الحمامة وسبقت وأخبرت الملك والوزير بما فتقت ورتقت فاستبشروا بما تقدم وبادر الوزير لملاقاة المقدم فتلقاهم بالاحترام والتوقير وأكرم الكبير والصغير ومشى معهم بالإكرام والحرمة وأوقف كلًا منهم في مقام الخدمة وحين استقر بهم المقام افتتح الوزير الكلام فأثنى على الله تعالى وضاعف التحية على نبيه ووالي ثم امتدح الملك الذكي بثناء يخجل المسك الزكي وذكر بعد ذلك ما يتعلق بسياسة الممالك وأن الله من بالملك عليه وساق سلطنة الوحش والطيور إليه وذكر مقام كل من الطيور وما وظيفته بين أولئك الجمهور فأطاع الكل وتابعوا وعلى ما اقترحه عليهم بايعوا وأنشدوا فارشدوا:
ونحن أتينا ظائعين ولم نكن ... عصاة فرم غير الطيور عساكرا
ولما انقضى الوطر من قضايا الطير أخذوا في استدعاء جموع الغير من الوحوش الكواسر والبهائم الجواسر والهوام النواشر والجوارح النواسر وأرسلوا في تلك الجماعة الحمامة وقلدوها فيه طوق الزعامة فتوجهت نحو الوحش وإلى كل فارح من الصيد وجحش وكانوا بذلك قد سمعوا وللمشاورة فيه قد اجتمعوا فبلغت الحمامة الرسالة وأظهرت ما فيها من بسالة وكان آخر ما وقع عليه الاتفاق الوفاق وعدم النفاق وقصد الارتقاء والتوجه إلى خدمة الملك يسار صحبة الرفاق وقالوا لا شك أن الكلب بالوفاء مشهور وبحسن الرعاية والحراسة مذكور ويقدر أن يرعانا من الإنسان ويجمينا من السباع ومؤذيات الحيوان وأوصافه مذكورة في الكتاب وناهيك بفضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب
1 / 323
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب