والعين تعرف من عيني محدثها ... إن كان من حزبها أو من أعاديها
وأنا أقول هذا الكلام إلا من قول خير الأنام عليه أفضل التحيات وأكمل السلام أرواح أجناد مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف وإنما يقع التعارف من الجهتين والتناكر من الطرفين ولا تغالط نفسك وتكابر حسك أن يحيك من تكرهه ويزينك من تشوهه ويقربك من تقصيه ويقيمك من ترميه ويرفعك من تضعه ويأخذ بيدك من تدفعه كما قيل في الأقاويل:
والناس أكيس من أن يمد حوار جلا ... ما لم ير واعنده آثار إحسان
وأعلم أن غالب الإخوان في هذا الزمان مسلوب الإنسانية وإن كان في زي الإنسان من أحسنت إليه أسا ومن ترفقت له قسا ومن نفعته ضرك ومن أمنته غرك ومن سكنت أوامه بزلال فضلك جرك وقد أجاد صاحب الإنشاد:
جزى الله عنا الخير من ليس بيننا ... ولا بينه ود ولا نتعارف
فما سامنا خسفًا ولا شفنا أذى ... من الناس إلا من نود ونألف
وإذا كان هذا فيمن تحسن إليه وتسبغ ملابس أفضالك عليه فكيف يكون حال من تضمر له النكال ونتمنى وقوعه في شرك العقال أني تراه يصفو لك ويتقاضى سؤلك ومأمولك وهو مترقب غيله غولك متوقع منك أن يصير مقتولك فماذا عسى أن تبلغ منه سؤالك ومسؤلك أو ترى من محبته ومودته مأمولك ومحصولك
1 / 261
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب