ثم عطف على الدب وقد حفر لإيقاعه الجب وقال أما أنا مع قلة البضاعة واحتقار مقامي بين الجماعة فقد أقمت نفسي لما وجب عليها في مقام الشفاعة فلا أقصر فيها ولا أرجع عنها ومن يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها وأسال صدقات مولانا أبي اللماس المساعدة في إنجاز هذا الالتماس وأن يكون هذا شريكًا لي في إحراز هذا الجعل والوصول إلى أنواع الفضل من هذا الفصل فإنه يرد عنا فئة ومن يشفع شفاعة سيئة وأرجو من وزير الممالك أن لا يقع منه مخالفة في ذلك فإن من سكن الكرم في ربعة لا يصدر منه ما يلبق بكرم طبعه اللئيم بتكلفبل يحسد عليه ويتأسف إذا شرع في مكارم الأخلاق وتعاطى فيها ما لم يقسمه له مقسم الأرزاق ترى وجوه محاسنها في مكانها تتستر منه بانقاب النشوز وأبكار خدورها في قصورها تتراءى لعينه في صورة شوهاء عجوز فلا يطاوعه لسانه في طيب المقام إلى طيب المقال ولا يبعثه جنانه إلى مباشرة حسن الفعال فيصير كما قيل:
يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل
والناس على دين ملوكهم سالكون طريق سلوكهم وحيث كان مولانا الملك مجبولًا على الشفقة الكاملة والمراحم الشاملة فكلنا يجب على ذمتنا ويلزم دائرة همتنا أن نتخلق بإخلافه العلية ونتشبث بأهداب شمائلها الرضية ونتعاون جميعًا على التزين بملابسة ملابسها البهية ونستضيء بل نهتدي في دياجير المعاش بدراري أفلاك صفاتها الزكية فإن العبد فيما يتعاناه مجبول من طينة مولاه وإن الله جل وعلا لا يضيع أجر من أحسن عملًا
1 / 243
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب