Fāʾiq al-maqāl fī al-ḥadīth waʾl-rijāl
فائق المقال في الحديث والرجال
Editor
غلامحسين قيصريه ها
Edition
الأولى
Publication Year
1422 - 1380ش
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين أما بعد الحمد لوليه وأهله، والصلاة على نبيه وآله، فيقول الجاني الراجي عفو ربه العفو والرضى، أحوج خليقته إليه، المشتهر بمهذب الدين أحمد بن عبد الرضا: هذا فائق المقال في الحديث والرجال، من وجائزنا عزيز الحال، إجابة لبعض أهل الكمال، مرتبا على فصول الوصال.
Page 15
[القسم الأول: علم الدراية] [وفيه فصول:]
Page 17
[1] فصل [اصطلاحات علم الدراية] علم الدراية: علم يبحث فيه عن متن الحديث، وكيفية تحمله، وآداب نقله، وطرقه من صحيحها وعليلها.
والحديث: كلام يحكي قول المعصوم، أو فعله، أو تقريره. وإطلاقه على ما ورد عن غيره مجاز.
ويرد على عكسه بالمسموع منه غير محكي عنه آخر، فانضمام القول إلى التعريف بأن يقال: إنه قول المعصوم، أو حكاية قوله، أو فعله، أو تقريره.
ويرد انتقاض عكسه بالمنقول بالمعنى فقط. وطرده بكثير من عبارات الفقهآء فروعا.
وإمكان الجواب عن الأول بإمكان إرادة العموم بالحكاية. وعن الثاني بإمكان اعتبار الحيثية فيها.
والخبر: يطلق على ما يقابل الإنشاء تارة، وأخرى ما ورد عن غير المعصوم من الصحابي والتابعي ونحوهما، وثالثا ما يرادف الحديث وهو الأكثر. فعليه إنه كلام يكون لنسبته خارج في أحد الثلاثة.
وفيه أنه إنما ينطبق على الأول، لانتقاض طرده بنحو: " زيد انسان "، وعكسه
Page 19
بنحو قوله (صلى الله عليه وآله): " صلوا كما رأيتموني أصلي " (1).
وقد يجاب عن الأول بإضافة قولنا: " يحكي " الخ. وعن الثاني بجعل قول الراوي: " قال النبي (صلى الله عليه وآله) " جزءا من الحديث.
والاثر: أعم منهما مطلقا. وقيل: ما يرادف الخبر (2)، وهو أعم منهما (3).
والسنة: طريقة النبي (صلى الله عليه وآله) قولا أو فعلا أو تقريرا، أصالة، أو نيابة فأعم من الحديث ونحوه، لصدقها على ذلك كله. واختصاصه بالقول لا غير، لعدم إطلاق نفس الفعل والتقرير على غيرها.
والحديث القدسي: ما يحكي كلام الله سبحانه ولم يتحد بشيء منه، كقوله تعالى:
" يحزن عبدي المؤمن إذا قترت عليه، وذلك أقرب له مني. ويفرح عبدي المؤمن إذا وسعت عليه، وذلك أبعد له مني " (4).
وجواز مسه، وتغيير لفظه. وعدم الإعجاز فيه فارق بينه وبين الفرقان المجيد.
ومتن الحديث: لفظه الذي يتقوم به معناه.
وسنده: طريق المتن، وهو جملة رواته. وقيل: هو الإخبار عن طريقه (5).
وإسناده: رفعه إلى قائله من معصوم وغيره.
NoteV00P020N02 فصل [أقسام الخبر] ما استنبط معناه من عدة أخبار مشتركة فمتواتر معنى، كوجوب الصلاة اليومية، أو بلغت سلسلة روايته إلى المعصوم حدا يؤمن معه تواطؤهم على الكذب في جميع
Page 20
الطبقات فمتواتر لفظا، كحديث: " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " (1).
ويرسم بأنه خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه. والأول في كثير بخلاف الثاني.
وإلا فخبر آحاد، وهو ما لا يفيد بنفسه إلا ظنا.
ثم إن علم سلسلته بأجمعها فمسند. أو سقط من أولها واحد فصاعدا فمعلق.
أو من آخرها كذلك أو جميعا فمرسل. وهو وما قبله من الصحيح مع العلم بوثاقة المحذوف.
أو من وسطها فإن كان واحدا فمنقطع. أو أكثر فمعضل.
أو نقله أكثر من ثلاثة في كل مرتبة فمستفيض.
أو انفرد بها واحد في أحدها فغريب.
أو شاع نقله عموما أو خصوصا فمشهور.
أو روي بلفظ " عن " مكررة فمعنعن.
أو طوي فيه ذكر المعصوم فمضمر.
أو اشترك كلا أو بعضا بأمر خاص، كالاسم والأولوية والفصاحة ونحوها فمسلسل.
أو ادرج فيه كلام بعض الرواة فظن أنه منه فمدرج.
أو خالف المشهور فشاذ.
أو اشتبه تصحيفا فمصحف. وهو إما في الراوي، أو المتن، أو المعنى.
فالأول، كبريد، ويزيد، وجرير وحريز.
والثاني كحديث " من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال " (2). فإنه صحف بالشين
Page 21
المعجمة (1).
والثالث كما نقل عن أبي موسى بن المثنى العنزي (2) أنه قال: " نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة صلى إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". وذلك أنه روي: " أنه (صلى الله عليه وآله) صلى إلى عنزة " وهي عصاة في رأسها حديدة نصبت بين يديه فتوهم أنه (صلى الله عليه وآله) صلى إلى قبيلتهم بني عنزة (3).
أو قلت الواسطة فيه مع اتصاله فعال، وذلك لبعده عن الخطأ، لان ما قرب إلى المعصوم أو أئمة الحديث أعلى مما بعد.
أو زاد على غيره مما هو مروي بمعناه بالإسناد أو المتن فمزيد.
أو تلقى بالقبول، والعمل بمضمونه وإن ضعف فمقبول كحديث عمر بن حنظلة في المتخاصمين (4).
أو تضاد معنى مع آخر فمختلف ظاهرا أو باطنا.
أو اشتمل على أسباب خفية قادحة فيه سندا ومتنا فمعلل.
أو دل على رفع حكم شرعي سابق عليه فناسخ.
أو رفع ذلك بدليل شرعي متأخر عنه فمنسوخ. ومن طرق معرفتهما، النص والإجماع والتاريخ.
أو اختلف رواته في روايته مرة كذا، واخرى بخلافه فمضطرب. وهو إما في
Page 22
السند أو المتن. فالأول: كأن يرويه تارة عن أبيه عن جده مثلا، واخرى عن جده بلا واسطة. وتارة عن غيرهما.
والثاني: كخبر اعتبار الدم عند اشتباهه بالقرحة حيث رواه الكليني في الكافي (1)، والشيخ في التهذيب، وأكثر نسخه ب " أن الخارج من الجانب الأيمن يكون حيضا " (2)، وبعضها بالعكس (3).
أو أوهم السماع ممن لم يسمع منه، أو تفرد بإيراد ما لم يشتهر بلقائه فمدلس.
أو ورد بطريق يروى بغيره سهوا، أو للرواج، أو للكساد فمقلوب.
أو اختلق ووضع لمعنى لمصلحة فموضوع.
أو وافق الراوي في اسمه واسم أبيه آخر لفظا فمتفق ومتفرق (4).
أو خطا فقط فمختلف ومؤتلف (5).
أو في اسمه فقط، والأبوان مؤتلفان فمتشابه.
أو المروي عنه في السن أو الأخذ عن الشيخ فرواية الأقران.
أو حصول تقدم عليه في أحدهما فرواية الأكابر عن الأصاغر.
Page 23
NoteV00P024N03 فصل [اصول أقسام الحديث] سلسلة السند إماميون ممدوحون بالتوثيق في كل طبقة فصحيح.
وان اعتراه شذوذ، أو بدونه كلا أو بعضا مع توثيق الباقي فحسن.
أو مسكوت عن مدحهم وذمهم كذلك فقوى.
أو غير إماميين كلا أو بعضا مع توثيق الجميع فموثق، وقوي أيضا.
وما سواها فضعيف مقبول إن اشتهر العمل بمضمونه، وإلا فغير مقبول.
وقد يطلق الضعيف على القوي بمعنييه.
وقد ينتظم المرسل في الصحيح كمراسيل محمد بن أبي عمير وإن روى عن غير ثقة، لأنه قد صرحوا بأنه لا يرسل إلا عن ثقة، لا بأنه لا يروي إلا عن ثقة، فروايته أحيانا عن غير ثقة لا تقدح في ذلك مطلقا (1).
وهذا كله على الاصطلاح الجديد من المتأخرين رضوان الله عليهم، وإنما كان المتعارف بين المتقدمين - قدس الله أرواحهم - إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي الاعتماد عليه، أو اقترن بما يوجب الوثوق به والعمل بمضمونه وإن كان ضعيفا. والضعيف بخلافه وإن كان صحيحا. وستسمع في هذا المقام ما يرضيك من الكلام بعون الملك العلام.
Page 24
NoteV00P025N04 فصل [حجية الحديث] المتواترات: قطعية الصدق والقبول في العلم والعمل، والمنازع مكابر.
والآحاد: ظنيتهما فيهما. وقد عمل بها المتأخرون، وردها السيد المرتضى (1) وابن زهرة (2) وابن البراج (3) وابن إدريس (4) وأكثر المتقدمين (5) رضوان الله عليهم أجمعين.
ولعل العمل أعلى. ومع القرينة المفيدة للقطع بذلك فكالمتواترات. والممانع ممنوع كمدعي القطع مع عدمها.
[قال] الشيخ (رحمه الله): إن غير المتواتر إن اعتضد بقرينة الحق به في إيجاب ووجوب العمل، وإلا فنسميه خبر آحاد نجيز العمل به تارة ونمنعه اخرى ". على تفصيل ذكره في الاستبصار (6).
والصحاح: لا شبهة في وجوب العمل بها.
والحسان: كالصحاح عند قوم (7). وعند آخرين بشرط الانجبار باشتهار عمل الأصحاب بها كالموثقات وغيرها (8).
وأما الضعاف: فقد شاع عملهم بها في السنن وإن كان الضعف إلى النهاية، إذ العمل عندنا ليس بها في الحقيقة بل إنما هو بالحسنة المجبورة المشهورة
Page 25
المتلقاة بالقبول، المروية عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) وهي قوله: " من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه كان له أجره وإن لم يكن على ما بلغه " (1). وقد تأيدت بعدة أخبار، وجملة آثار.
فمنها: ما رواه الشيخ ثقة الإسلام وحجة الأنام في الكافي عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمران الزعفراني، عن محمد بن مروان، قال: سمعت أبا جعفر محمد الباقر (عليه السلام) يقول: " من بلغه ثواب من الله على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب، اوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه " (2).
وما رواه الشيخ الصدوق والركن النطوق محمد بن بابويه في كتاب ثواب الأعمال عن أبيه، عن ابن بابويه، عن علي بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام، عن صفوان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمله كان له أجر ذلك وإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يقله " (3).
ما رواه أحمد بن أبي عبد الله البرقي (رحمه الله) في المحاسن عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من بلغه عن النبي (صلى الله عليه وآله) شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يقله " (4).
وما روي عنه (صلى الله عليه وآله)، وأنهج نهج الدين بنور كماله، أنه قال: " من بلغه عن الله عزوجل فضيلة فأخذ بها، وعمل بما فيها إيمانا بالله ورجاء لثوابه أعطاه الله تعالى ذلك وإن لم يكن كذلك " (5).
Page 26