عرفة حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك عن الزهري، عن أنس "أن النبي ﷺ فرح بنزول هذه السورة فرحًا شديدًا، قال: فسألنا ابن عباس عن تفسيرهما؟ فَقَالَ: التين: بلاد الشام، والزيتون: بلاد فلسطين ... " وذكر بقية الحديث.
وهذا كذب لا مرية فيه.
قال الحافظ أبو بكر الخطيب (١): هذا الحديث بهذا الإسناد باطل لا أصل له، والرجال المذكورون في إسناده كلهم أئمة مشهورون غير محمد بن بيان، ونرى العلة من جهته ومن أورد هذا الحديث بهذا الإسناد، فقد أغنى أهل العِلْم عن أن ينظروا في حاله ويبحثوا عن أمره، يعني: أنَّه أبان عن كذبه، وفضح نفسه.
وأشد من هذا نكرة ما خرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي (٢) من طريق أبي الفضل العباس بن منجور مولى أمير المؤمنين، حدثنا أبو محمد المراغي حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه سلم- وذكر حديثًا طويلًا، وفيه: إن الله اختار من المدائن أربعة وهي البلدة والمدينة وهي النخلة، وبيت المقدس وهي الزيتون، ودمشق وهي التينة.
وقال: هذا حديث منكر [بمرة] (٣). وأبو الفضل والمراغي مجهولان.
قلت: هو موضوع لا شك في ذلك.
وروى عوف عن يزيد أبي عبد الله عن كعب قال: التين: مسجد دمشق، والزيتون: بيت المقدس.
وروى عبد الرحمن بن أبي عمار عن كعب قال: التين: دمشق، والزيتون: بيت المقدس.
وروى أبو حمزة العطار عن الحسن في ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ قال: جبال ومساجد بالشام.
(١) في "تاريخ بغداد" (٢/ ٩٨).
(٢) في "تاريخ دمشق" (١/ ٢١٠ - ٢١١).
(٣) في الأصل: مرة. والصواب ما أثبتناه.
3 / 251
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار