وعن ابن عيينة (١) عن ابن طاوس عن أبيه قال: قال معاذ بن جبل: "اخرجوا من اليمن قبل انقطاع الحبل (٢) وقبل أن لا يكون لكم راد إلا الجراد (٣) وقبل أن تحشركم نار إِلَى الشام".
وبإسناده عن أبي هريرة (٤) قال: "يحشر الناس إِلَى الشام عَلَى ثلاثة أصناف: صنف عَلَى وجوههم وصنف عَلَى الإبل، وصنف عَلَى أقدامهم".
وبإسناده عن كعب (٥) قال: تخرج نار من القسطنطينية فتركد عند الدرب بين سيحان وجيحان، ونار أخرى تخرج من عدن تبلغ بصرى تقوم إذا قاموا، وتسير إذا ساروا، وإن الفرات ليجري ماؤه أول النهار وبالعشي تجري كبريتًا ونارًا، وتخرج نار من الغرب تبلغ العريش وأخرى من نحو المشرق فتبلغ كذا وكذا فتقيم زمانا لا تنطفئ حتى يشك الشاك، ويقول الجاهل: لا جنة ولا نار، إلا هذه، تجتنب في مسيرها مكة والمدينة والحرم كله، حتى تلج الشام، تحشر جميع الناس.
وعنه (٦) قال: إذا عثر إنسان أو دابته قالت له النار: تعست وانتكست، لو شئت هاجرت قبل اليوم، حتى تنتهي إِلَى بصرى فتقيم أربعين عامًا، وحتى يسأل الكافر، فيقول: هذه النار التي كانوا يوعدون!.
الثاني: أن في بعض الأحاديث خروج النار من اليمن وفي بعضها من المشرق، وفي بعضها ما يدل عَلَى خروجها من قرب المدينة، وكله حق.
وقد ذكرنا في هذه الآثار أنها تخرج من أماكن متعددة.
فروى نعيم بن حماد (٧) من طريق علي بن زيد بن جدعان عن رجل عن أبي
(١) "الفتن" (٧٥٩).
(٢) في الأصل: "الحيل" وما أثبته من "الفتن" وقال: معناه: الطريق.
(٣) في الأصل: "الجواد" وما أثبته من "الفتن".
(٤) "الفتن" (١٧٤٩).
(٥) "الفتن" (١٧٤٥) مختصرًا.
(٦) "الفتن" (١٧٤٣).
(٧) في "الفتن" (١٧٥١، ١٧٦١).
3 / 243
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار