عمرو السلمي عن عتبة (١) بن عبد عن النبي ﷺ أن أمهُ قالت: "إني رأيت خرج مني نور أضاءت به قصور الشام".
ورواه الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن غنم عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ والذي قبله أصح.
وروى الطبراني (٢) وأبو نعيم من حديث بقية بن الوليد، حدثني صفوان بن عمرو عن حجر (٣) بن مالك الكندي، عن أبي مريم الكندي قال: أقبل أعرابي من بهز، حتى جلس إِلَى النبي ﷺ فَقَالَ: أي شيء كان من أمر نبوتك أول؟ قال: أخذ الله مني الميثاق كما أخذ من النبيين ميثاقهم. وتلا: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [الأحزاب: ٧].
وبشر بي المسيح عيسى ابن مريم ﵉ ورأت أم رسول الله ﷺ في منامها أنَّه خرج من بين رجليها سراج أضاءت لها منه قصور الشام، فَقَالَ الأعرابي: هاه؟ وأدنى رأسه منه، وكان في سمعه شيء فَقَالَ رسول الله ﷺ: "ووراء ذلك، ووراء ذلك" مرتين، أو ثلاثًا.
أبو مريم الكندي؛ قيل: إنه صحابي نزل حمص.
وروى محمد بن عائذ حدثنا الوليد بن مسلم عن عثمان بن أبي عاتكة وغيره "أن آمنة بنت وهب أنها حين وضعته كفأت عليه برمة حتى تتفرغ له، قالوا: فوجدت البرمة قد انشقت عن نور أضاء منه قصور كثيرة من قصور الشام".
فكان مولد رسول الله ﷺ بمكة، وابتداء النبوة له بها، وأنزل الكتاب عليه بمكة، ثم أسري به إِلَى الشام من المسجد الحرام إِلَى المسجد الأقصى، ثم رجع إِلَى مكة ثم هاجر إِلَى المدينة، ثم في آخر عمره كتب إِلَى الشام، وإلى هرقل، وإِلَى كثير من أتباعه، ثم غزا بنفسه غزوة تبوك، ثم رجع ثم بعث سرية
(١) في الأصل "عيينة" والتوصيب من الإكمال لابن ماكولا (٥/ ٨٣) وجاء في المسند عَلَى الصواب.
(٢) في الكبير (٢٢/ ٨٣٥)، ومسند الشاميين (٩٨٤).
(٣) في الأصل: "صخر" والتصويب من مسند الشاميين، وتاريخ دمشق (١/ ١٥٨)، وانظر الجرح والتعديل (٣/ ٢٦٧) برقم [١٩٢١].
3 / 230
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار