ورُوي عن علي من وجوه أخر، فهذا الأثر صحيح عن علي ﵁ من قوله.
وقد رُوي [مرفوعًا] (١) من غير حديث علي أيضًا من رواية عمرو بن واقد حدثنا يزيد بن أبي مالك عن شهر بن حوشب قال: "لما فتح معاوية مصر، جنح أهل مصر يسبون أهل الشام، فَقَالَ عوف - وأخرج وجهه من برنسه-: يا أهل مصر، أنا عوف بن مالك: لا تسبوا أهل الشام؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فيهم الأبدال، وبهم يرزقون، وبهم ينصرون" عمرو بن واقد فيه ضعف.
ورُوي من حديث أنس من طريق العلاء بن زيدل (٢) عن أنس عن النبي ﷺ قال: "البدلاء أربعون: اثنان وعشرون بالشام، وثمانية عشر بالعراق، كما مات منهم واحد أبدل الله مكانه آخر، فَإِذَا جاء الأمر قبضوا كلهم فعند ذلك تقوم الساعة".
العلاء بن زيد متروك.
ورُوي من وجه آخر من طريق يزيد الرقاشي، وهو ضعيف جدًّا من قبل حفظه، عن أنس عن النبي ﷺ: "دعائم أمتي عصائب اليمن [و] (٣) أربعون رجلًا من الأبدال بالشام، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلًا، أما إنهم لم [يبلغوا] (٤) ذلك بكثرة صلاة ولا صيام، ولكن بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصيحة للمسلمين".
وقد رُوي في ذلك آثار موقوفة كثيرة.
(١) في الأصل: "موقوفًا" والسياق يدل عَلَى المثبت.
(٢) هكذا بالأصل وهو صواب، قال الحافظ في التقريب: العلاء بن زيد، ويقال: زيدل بزيادة "لام" الثقفي، أبو محمد البصري، متروك، ورماه أبو الوليد بالكذب.
(٣) زيادة من تاريخ دمشق (١/ ٢٧٩).
(٤) في الأصل "يبلغون" والمثبت هو الصواب نحويًّا -مجزوم بلم.
3 / 217
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار