العبسي] (١) عن وهب الذماري، قال: إن الله ﷿ كتب للشام: إني فدَّسْتُكِ وباركتك، جعلت فيك مقامي، وأنت صفوتي من بلادي، وأنا سائق إليك صفوتي من عبادي؛ فاتسعي لهم برزقك [ومسألتك] (٢) كما يتسع الرحم أن [وضع] (٣) فيه اثنان وسعه، وإن ثلاثة مثل ذلك، وعيني عليك بالظل والمطر من أول السنين إِلَى آخر الدهر، فلن أنساك حتى أنسى يميني، وحتى تنسى ذات الرحم ما في رحمها.
وروى ضمرة بن ربيعة عن الوليد بن صالح قال: في [كتاب] (٤) الأول: إن الله يقول للشام: أنت [الأندر] (٥) ومنك المنشر، وإليك المحشر، فيك ناري، ونُوري من دخلك، رغبة فيك، فبرحمتي ومن خرج منك رغبة [عنك] (٦) فبسخطي، تتسع لأهلها كما يتسع الرحم للولد.
وخرّجه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" وزاد في آخره: مهما أعجزهم فيها، فلن يعجزهم فيها [الخبز والزيت] (٧).
ويروي من غير وجه عن كعب أنَّه وجد في الكتب السابقة أن الشام كنز الله في أرضه، بها كنزه من عباده. وقد سبق ذكره.
ويروى أيضًا عن كعب أنَّه كان يقول: يا أهل الشام، إن الناس يريدون أن يضعوكم، والله يرفعكم، وإن الله يتعهدكم كما يتعاهد الرجل نبله في كنانته؛ لأنها أَحَبّ أرضه إِلَيْهِ، يسكنها أَحَبّ خلقه إِلَيْهِ، من دخلها مرحوم، ومن خرج منها فهو مغبون.
(١) كذا بالأصل، وفي تاريخ دمشق "أحمر العنسي".
(٢) كذا بالأصل، وفي تاريخ دمشق: "ومساكنك".
(٣) في الأصل: "يضع".
(٤) في تاريخ دمشق ١١: "الكتاب".
(٥) في الأصل: الأنذر والتصويب من "مسند الشاميين".
(٦) زيادة من تاريخ دمشق.
(٧) في الأصل: "الخير والذيب" والتصويب من تاريخ دمشق.
3 / 201
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار