هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. فَقَالَ النبي ﷺ: أما اثنتان فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون أعطي الثالثة".
وروى أبو ذر أن النبي ﷺ ذكر له الصلاة في بيت المقدس، فَقَالَ: "نعم المصلى، هو أرض المحشر والمنشر".
خرجه الطبراني (١) والحاكم (٢)، وقال: صحيح الإسناد.
وعن ميمونة مولاة النبي ﷺ قالت: "قلت يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس. قال: أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه؛ فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره. قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إِلَيْهِ؟ قال: فتهدي له زيتًا يسرج فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه".
خرجه الإمام أحمد (٣) وابن ماجه (٤).
وخرّجه أبو داود (٥) ولم يذكر: "فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره".
وإسناده قوي؛ لأنّ رواته ثقات. لكن قد قيل: إن إسناده منقطع، وفي متنه نكارة.
وقد تأول الأوزاعي آخر الحديث. قال الوليد بن مسلم: ذكرت للأوزاعي هذا الحديث فَقَالَ: أوصى الله إِلَى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن مر بني إسرائيل أن يكثروا في مساجدهم النور. قال: فظنوا إِنَّمَا يراد به المصابيح فأكثروها، وإنَّما يراد به العمل الصالح.
خرجه ابن أبي خيثمة، فحمل الأوزاعي تنويره بكثرة الصلاة فيه والذكر، ولكن لفظ الحديث يأبى ذلك لمن تأمله؛ فإن هذا لا يرسله إِلَيْهِ العاجز عن إتيانه.
(١) في "المعجم الأوسط" (٦٩٧٩، ٨٢٢٦).
(٢) في "المستدرك" (٤/ ٥٠٩).
(٣) (٦/ ٤٦٣).
(٤) برقم (١٤٠٧).
(٥) برقم (٤٥٨).
3 / 283
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار