Explanation of Uncovering the Doubts by Khaled Al-Mosleh
شرح كشف الشبهات لخالد المصلح
Genres
الرد على شبهة متأخري المشركين بأنهم يشهدون الشهادتين ويصلون فلا يسوغ تشبيههم بالمشركين الأولين
ثم قال ﵀: [وإذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول الله ﷺ أصح عقولًا وأخف شركًا من هؤلاء فاعلم أن لهؤلاء شبهة يوردونها على ما ذكرنا، وهي من أعظم شبههم، فأصغ بسمعك لجوابها، وهي أنهم يقولون: إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله، ويكذبون الرسول ﷺ، وينكرون البعث، ويكذبون القرآن، ويجعلونه سحرًا؛ ونحن نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ﷺ، ونصدق القرآن، ونؤمن بالبعث، ونصلي ونصوم؛ فكيف تجعلوننا مثل أولئك؟] .
هنا عاد الشيخ ﵀ إلى ذكر شبهة عظيمة عند هؤلاء، وهي الشبهة الحادية عشرة، وهي أنهم قالوا: كيف تنزلون الآيات التي وردت في قوم يكذبون الرسول، ويحاربونه، وينكرون البعث، ولا يشهدون بألوهية الله ﷾ على قوم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويؤمنون بالبعث، ويفعلون ما يفعلون من شرائع الإسلام؟ كيف تُسوون بين هؤلاء وأولئك؟ وهذه من الشبه الكبار التي أثارها مسوغو الشرك على الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀، فإنهم اتهموه بتكفير المسلمين، والمسلمون الذين يعنون في قولهم: (يكفر المسلمين) هم عبدة القبور، والذين يصرفون العبادة لغير الله بالذبح أو النذر أو غير ذلك من أنواع العبادة التي يصرفونها للأولياء المزعومين.
هذه الشبهة من الشبه الكبار؛ ولذلك قال الشيخ ﵀ في بداية جوابه: [فالجواب: أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله ﷺ في شيء وكذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام، وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه؛ كمن أقر بالتوحيد، وجحد وجوب الصلاة، أو أقر بالتوحيد والصلاة، وجحد وجوب الزكاة، أو أقر بهذا كله وجحد الصوم، أو أقر بهذا كله وجحد الحج، ولما لم ينقد أناس في زمن النبي ﷺ للحج، أنزل الله في حقهم ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:٩٧] .
ومن أقر بهذا كله وجحد البعث كفر بالإجماع، وحل دمه وماله، كما قال ﷻ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النساء:١٥٠-١٥١]، فإذا كان الله قد صرح في كتابه أن من آمن ببعضٍ فهو الكافر حقًا، وأنه يستحق ما ذكر زالت هذه الشبهة، وهذه هي التي ذكرها بعض أهل الأحساء في كتابه الذي أرسله إلينا] .
هذا جواب الشيخ على هذه الشبهة، وملخص الشبهة: كيف تنزلون الآيات التي أنزلها الله ﷾ في المشركين الذين أنكروا البعث، وكذبوا الرسول، ولم يقروا لله ﷾ بالألوهية؟ على قوم أقروا بذلك كله؟ يقول ﵀: (فالجواب: أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله ﷺ في شيء وكذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام) إذًا: الجواب على شبهتهم، أولًا: أن إجماع أهل العلم انعقد على أن من صدق الرسول ﷺ في شيء وكذبه في شيء مما أخبر به فإنه لا ينفعه تصديقه بل هو كافر.
إذًا: هذا أول ما أجاب به الشيخ، وهو نقل إجماع أهل العلم على أن من كذب بشيء جاء به النبي ﷺ فإنه كافر.
ثم قال: (وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه، كمن أقر بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة، أو أقر بالتوحيد والصلاة وجحد الزكاة، أو أقر بهذا كله وجحد الصوم، أو أقر بهذا كله وجحد الحج) أي: وكذلك أجمع أهل العلم أنه إذا آمن ببعض القرآن وجحد ببعضه فإنه كافر، فقوله: (كذلك) يعني: في الحكم، فإنه قد أجمع أهل العلم على أنه من آمن ببعض الكتاب وجحد بعضه فقد كفر ثم بدأ بذكر الأمثلة كمن أقر بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة، أو أقر بالتوحيد والصلاة وجحد الزكاة، أو أقر بهذا كله وجحد الصوم أو أقر بهذا كله وجحد الحج.
8 / 3