Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh
شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل
Genres
ثم قال (ولا يكونُ إلا ما يُريدُ)
_________
وهذه الجملة الأدلة عليها كثيرة من الكتاب والسنة؛ فإنَّ الله ﷾ قال ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان:٣٠]، وقال سبحانه ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير:٢٩]، و«ما شَاءَ الله كَانَ وَما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكْنْ» (١) والله سبحانه يشاء الأشياء فتكون كما شاءها ﷿، ولا تخرج مشيئة العبد عن مشيئة الله ﷿ للأشياء.
وقوله (ولا يكونُ إلا ما يُريدُ) يريد به المشيئة - يعني لا يكون إلا ما يشاؤه سبحانه - فالإرادة هنا المعني بها الإرادة الكونية.
وأراد بهذه الجملة الرد على القدرية الذين يزعمون أنّ الرب ﷿ أراد طاعة المطيع، وأراد إيمان المؤمن؛ أراد إيمان المكلف، ولكن المكلف أراد الكفر وأراد المعصية فكان ما لم يرد الله ﷿،
وهذا قول الذين يقولون إنّ العبد يخلق فعل نفسه كما هو قول المعتزلة وطوائف أيضا من القدرية.
يقولون إن العبد يخلق فعل نفسه وأنّ الله ﷿ لا يخلق فعله، فيحصل في الكون ما لا يريده ﷿ لأن الله سبحانه لا يريد الكفر ولا يريد الضلال ولا يريد المعصية.
وهذا القول باطل كما ذكرنا لك لأن الإرادة المراد بها هنا الإرادة الشرعية.
وهنا نخلص في هذه الجملة إلى مسائل:
_________
(١) أبو داود (٥٠٧٥) / سنن النسائي الكبرى (٩٨٤٠)
1 / 37